انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة شعر كتابي أوديسة العام الثاني عشر ... بعد الألفين - شعر هاشم صديق

موقع الشاعر هاشم صديق

أوديسة العام الثاني عشر ... بعد الألفين

( بتقويم أبو الحصين )

طبعة تانية 

 شعر : هاشم صديق

  (1)     

.......

لكنك تعلم

أن الأرضَ تكُفُ

عن الدوران

ان كفّ الآذانُ

عن التنبيهِ

بأن الأرض تدور.

......

لكنك تفهم

أن كآبتك المنصوص

عليها

في سِفْرِ الأحزانِ

تراوحُ رقصتَها

في كُلِ الأركانِ

علي الزمنِ المسعورْ .

.......

ما بالك

ابيضت رؤياكَ

من الرَهَقِ

وانفصمَ العالمُ

في جوفِ دواتِك

وارتجّ فؤادُك

من قَدَرِ مكسور

......

صِه

لا تتحذلق

وتقول

- أن ( المأساة تصير

لديك الآنَ

بلا جذرٍ

وبلا تقنينٍ

أوعُقدة )

وتصيح

-  ( أتبرأُ

عن شجني الآن

أمزقُ

كل أغاني التيه

وأرقص

في وجه الاعصار

كأنيّ " زوربا " )

أو تُقسمُ

( أن الحاضر

يصبح تاريخك

وأن الفعل

يكون الثورة ) .

........

يا هذا الشاعرُ

صِه

وتأمل .

هذا هُراءُ

الشِعْرِ الكاذبِ

ودجلُ ( الأزمات )

ونبيذُ عزاء

الشعبِ

بأن القادم أجمل

.......

لا تتوهم

أفهم

أفهم

أنك في الدركِ

الأسفل

من نار قنوطك

لكنك تتجمّل .

........

.........

يا هذا الضامر

في جوفِ الأنواءِ

تمهل

أخلع نعليكْ

دع معطفك الصوفي

واقفز من متن

العام الضوئي

الي الزمن الأرضي

ترجل .

..........

..........

سبحان الله

أعطاك اللهُ

نصل نفاذِ الحزنِ

وتشريحَ

نواة الأورام

وتنزيلَ المُزن

علي الأحلام

وترويعَ حروفِ

الآهةِ

في الادغام .

وتوهمَ أنك

تقتاتُ الانسام .

لكنك

خلف خطوط الظاهر

- بما شاء اللهُ -

أفقر

من ذرةِ رملٍ

في ربعِ الشام

..........

.........

الآن

وفي آخر فصلٍ

من ملهاة العمرِ

تكتشف النارَ

المخبوءة

تحت لسان الثلج

وتبريح الأرقام .

فالزمنُ يلوّحُ

لآخر مقطورةَ

في عقد

قطار العام

وتنتحر الأيام .

......

   (2)

......

الآن

يعانق ( هولاكو )

( كاليقولا )

في نشرةِ أخبار

التلفاز .

ويُسلخُ

جلدُ النملةِ

في مختبرِ

الرؤساء العَرَبِ

ويُتوجُ رباً

تمساحُ الأهواز .

.........

يتدفقُ

- ومثل النفط -

سيلُ دماء العُرْبِ

وتزدحمُ

صقورُ الموتِ

علي الأجواز

وأنت تعاقرُ

( خمرةَ ) حُزنك

وفقر دواتك

و ( وحدتك ) العربيةَ

صارت

محض نشاز .

.........

لستَ ( اْبن رواحةَ )

يا هذا الشاعرُ

فاللغةُ العربيةُ

صارت

بلسان ( القوقاز )

والشعرُ العربي

صحيفة ألغاز

والرؤساءُ

العظماءُ

الخطباءُ

النجباءُ

العلماءُ

صاروا الدهماءَ

و ( كومة أُمباز )

........

ما كان صحابيُ

أو صوفيُ

من أحد ( العُمَرَين )

ليجندل أُمتَهُ

ويجادل

في فقه الترويع .

ما كان ( ابن رواحةَ )

يكتب شعراً

ليزايد في التكميم

ويطنب في التعميم

ويزيف في التشريع .

ما كان اللهُ

- وأستغفره -

ليُنزل فرقاناً

يهدي للتجويع

........

أسرجت جوادكَ

يا هذا العبثيُ

في زحف التلميع

نذرت كرامتك

الخرساء

من أجل

( سرادق كسري )

وبئر النفط

و( حبوب فياجرا )

ونكات التشنيع

.........

( يزيدُ بن معاوية )

يطفيء نارَ

سيجارٍ ( كوبي )

علي جمجمة الحُراس

والحجاج الثقفي

يبول علي رأس

( الكوفة )

- ويطير -

يمارس ( .............)

في سقف الأُوراس

وفقيهْ الأُمة

يُفتي

( بجواز ) الذبح

وقطع الرأس

وحلماتُ

جواري هارونَ انتصبت

ما انتصب الشارعُ

أو ثار الناس .

والسوقُ

يمارس ذلته

في تقطيع الأنفاس

ودلالةُ

أشراف السادةِ

لا زالت

ساقيةً البيع

وقيامةُ فقراءِ

القوم

قد انتظمت

وما وُضع كتابُ

أو جاء شفيع

و ( هولاكو ) الأُمةِ

يسرفُ

في رقص الحلبةِ

يغوي

أثداءَ التركيع .

........

إنهض

يا ( ابن ربيعةَ )

قد انسلخ الصيف

وما جاء ربيع .

........

هل جاء ربيع ؟!

.........

أنظرني

أتأمل بئري

في ضوء الشمس

أتساءل

هل نضب الماءُ

وجاء النفطُ

ام نضب النفطُ

وجاء الماء ؟!!

........

أسأل ظلي

عن لعبة دوران

الكرسي

ولعنةِ ترسيم

الخلفاء .

........

أنتظرُ

قطارَ الغربِ

علي حافةِ يأسي

يدهسُني

قطارُ الشرقِ

وينعيني الغوغاء

.........

من فصّ الخاصرة

علي الخارطة

وأطنب في مدح

الساق العرجاء ؟!!

يؤلمني

أن ( المنطق ) أضحي

عاهرةً

تفتح ساقيها

للنخب الشمطاء

و أن الشعب

وبين المذياع

أو التلفاز

أو تحت صفير

الصحف الغبراء

يتوكأ حيرته

ويخوض

علي لُغز الأشياء

لا يفهم

كيف يجيْ الصبحُ

علي بطن خاويةٍ

وكيف تطأطأُ ساريةُ

جبهتها

لقبابٍ خرساء .

..........

..........

تقتلني النُخبُ

ويبكيني الشعبُ

صباح .. مساء

هل هذا وطنُ

أم ساقية للريح

تدبُ علي أرض

حدباء ؟!!

ما نام صراخُ

ملء العين

أو انصاع طريقُ

( لسد الدين )

ولا انسلّت خُطبُ

من ثقب الأذنين

ولا خاصم دمعُ

رمش العين

.........

الحزن بعيرُ

يشقُ الجيب

علي الصحراء .

الجوع يجاهرُ

ضوء الشمس

بسوءته

ويُقلّب أردافاً

عجفاء

وشفاه الأمل

قد انسلخت

و( قد انكدرت )

في جوف الرمضاء .

..........

عجباً

الكافر من مدّ

الأصبُعَ

في وجه الظلماء .

والمؤمنُ

من أرخي رأساً

أو ( باس )

حذاء الخلفاء

.........

عجباً ...

الآن

يتجمعُ في ( قصر التين )

الفرقاء

ويتكدسُ

في شق الأرض

جموع الفقراء

........

عجباً ...

لا يجدي الضحك

شفاه

لا يشفي الصدرَ

بكاء

........

قوموا لصلاةْ

قوموا لصلاة

.......

يرحمكم

مولايا الخالقُ

أهل الله

.........

........

   (3)

.......

أخرجْ (1)

من جلدي العربي

إن كان الجلدُ

دثاراً

لا يغني أو يُجدي

.........

فليذهب

جلدي العربي

إن كان الجلدُ

يدَلُ علي خزيي

لا شَرَفي

..........

وليذهب

اسمي العربي

إن كان الاسمُ

يدَلُ علي نسبي

 لا فعلي

..........

إن كان

حريقُ الرعب

علي ( حمصٍ )

أو ( درعا )

أو ( غزةَ )

أعفاني

غادرني

ماذا يعني الاسمُ

أو ماذا يعني

الجلدُ

إن كان علي لحمي

أو عظمي ؟!

.........

من ( غزة )

أو ( درعا )

يهبط طيرُ الخزي

علي ( كتفي )

ثم ( يبولُ )

علي الطوق الملتف

علي عنقي

..........

ما أغباني

( يبهرُني )

ضوء القصف

المعتوه

علي فرسي

أو جملي

أو بيتي

أو بدني

........

يغسلني

البصقُ ( الصهيوني )

من قمة رأسي

حتي ( مِعْبَر )

قدمي .

ما أبهي الأمواتُ

وراء السور

و أنا ( الحيُ )

بخارجه

ما أصغرني

و أتفهني

و أعدمني .

........

........

أبدعنا

في سفك دماء

الغيظ

وتمزقنا

ونحن نحدق في ( التلفاز )

بين ( الثكل )

علي أشلاء الموتي

وإعلان ( فياغرا )

و ( الواقي الذكري )

من داء ( الايدز ) .

يبهرنا الغربُ

بأذكي ( تقنية )

الأشياء

ويغمرنا العقلُ

العربي

بأحدث أصنافٍ

من ( أولويز ) .

نشاهدُ

أحدث موضات الأزياء

وتقصفنا براً

جواً

بحراً

( أحدثُ ) أسلحة

الأعداء .

وترسانة أسلحة

العُرْبِ

في جوف المخزن

باردة خرساء .

نحنُ تفضّل

أن تتحدث

أسلحة الغير

وعلي فوهات مدافعنا

تتطاول

أعشاشً الطير .

.........

سبحان الله

قوتنا

في خُطب الزعماء

.........

.........

ويزرع فينا الذعرَ

بعض الزعماء

والحكماء

من أمتنا العربية

يقولون لنا

- خافوا الله

( عودوا للهدنة )

لا تتحدوا

الصهيونية

والامبريالية

ستدمرُ أمتُنا

سنفقد

( بنيتنا التحتية )

........

تضحكني

( بنيتنا التحتية )

حين تجيء

علي بعض الألسنة

الرسمية .

( بنيتُهم )

هي من خط ( السُرة )

حتي أعلي

ما بين الفخذين

هي ليست بالطبع

( حضارةُ ما بين

النهرين ) .

.........

     (4)

.........

اخترقتني امرأةُ (2)

من أخمص رأسي

حتي أعلي قَدَمَي .

وضعتني

في طوة جني

المسجون

سكبت فوقي

زيت الزيتون .

عَصَرت

في فوهة وعيي

دستة ليمون

رشّت فلفل

تحت الأنف

عصبت صوتي

( بورق اللف )

وشَمت صرخةً

فوق الكف .

سحبت من بصري

وعثاء اللون

دعكتني ببخار

( الينسون )

عجنتني

بعجين

من برقٍ وبهار

عطنتني

في وله مسحون

مسحت جلدي

بنثار ( العطرون )

ثم طهتني

علي نار هادئةٍ

وهي تدندنُ

في  غنجٍ

بأغنية ( هابطة )

عن فحل مجنون .

______________

تولوز – فرنسا

15/1/2012

______________

هوامش :

 (1) و (2) من قصيدة ( الجلد والحريق )


 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 1246174

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 7 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}