انت هنا في: الرئيسية قالوا عن هاشــم صديــق قالوا عن هاشم صديق الشاعر هاشم صديق وحديث الشعر والنقد..( 2 -2 )

موقع الشاعر هاشم صديق

الشاعر هاشم صديق وحديث الشعر والنقد..( 2 -2 )

 قبائل المبدعين لا تفهم معنى الهم  الجماعي

في هذه الحلقة الثانية والأخيرة يواصل الشاعر والمسرحي الاستاذ هاشم صديق حواره مع «الرأي العام» حول الشعر والاغنيات وقضايا تتعلق بالحراك النقدي الأدبي ومدى استقامته وانحرافه عن الجادة عندما يفقد نزاهته الأخلاقية.. كما يلقي الضوء على كثير من الحيثيات والظروف التي أحاطت ببعض أعماله الابداعية وبمواقفه الفكرية حيال قضايا فكرية وإبداعية عامة.. وكيف يمكن للنقد الرديء أن يخلط الأوراق بين الخاص والعام. والى أقوال الشاعر هاشم صديق:

(المحرر)
تعليقك على «ردود أفعال» الجزء الأول من اللقاء الذي اجري معك على المستوى «الصحفي» أو على «مستوى القراء»؟.

- لاحظت انفعالاً بالحوار على المستوى الايجابي، وهم يطالبونني أن أعود للكتابة للصحف بصورة راتبة وهذا قرار قد اتخذه خصوصاً وهنالك قضايا كبرى تتعلق بحدث كبير وملفات خطيرة سوف تفتح ويحتاج قلمي ليحكي ويكشف ويحلل، واعتقد أن هنالك زلزالاً ثقافياً وقانونياً في الطريق وسوف يشغل الصحافة السودانية لفترة، ولكنني لن أقوم بالحديث عنه من خلال هذا الحوار، أيضاً اتفق معي الكثيرون حول ما قلته حول الحملة الصحفية لاغتيال الرموز وحتى بعض شباب الصحافة الفنية ممن يملكون الموهبة والثقافة والضمير فهموا أن حديثي هو «بلا تعميم» وأن الفئة التي تحدثت عنها موجودة وضارة، أيضاً لاحظت أن البعض ممن كتبوا لا يزال لا يستطيع أن يفرق بين «الشتيمة والتجريح والاساءة» وبين «النقد» وتساءل احدهم : «هل يرى هاشم صديق أن المبدع شخصية مقدسة ومحصنة ضد النقد» وهذا سؤال يوجه لناقد متخصص قام بدراسة وتدريس النقد المسرحي والأدبي؟، وهو بدوره يجيب بسؤال وأين هو «النقد» في الكتابات التي عنيتها؟ انا تحدثت عن التجريح والاساءة للرموز ومحاولات اغتيالهم معنوياً، وإلغاء تاريخهم، هل يمكن للخلاف السياسي مع حزب أن يلغي كل تاريخ وردي الابداعي؟ وهل مكي سنادة حتى وإن افترضنا أنه «شمولي» ومن «رجال كل العصور» أو أية صفة تدخل في باب «قرف السياسة» هل يمكن أن يكون «بلا تاريخ إبداعي» أين ذهب تاريخه كممثل منذ مسلسل «المستعمرة» مروراً «بالمقاصيف» و«الحراز والمطر» و«الحاجز» و«الخروج عن النهر» و«حزن حقائب والرصيف» و.. و... إلخ.وأين ذهبت أدواره البطولية لعشرات المسلسلات التلفزيونية وإخراجه لعشرات المسرحيات مثل «المنضرة» و«خطوبة سهير» و«سفر الجفا» و«هذا لا يكون وتلك النظرة» و«نبتة حبيبتي»..و... و..إلخ؟! وكيف جاز أن يكون صاحب «البحر القديم» ومسلسل مجموعاته الشعرية ومثابرته على الكتابة والذي ما زال ينشر قصائده الجديدة حتى الأسابيع القريبة الماضية كيف جاز أن نصفه بأنه «شاعر سابق؟!» وهل يستحق شاعر مثل محجوب شريف أن يشتم « ولا ينقد» ويقال له أنت سوف تذهب «للآخرة» قبل «ذهاب الإنقاذ»، ويوضع اسم والده الشريف بين قوسين؟ وهل حملات إقصاء هاشم صديق عن أجهزة الثقافة والاعلام والكيد السيء له وشتم أهله وقبيلته يدخل في باب «النقد»؟! أكتب تحليلاً نقدياً لقصيدة لمصطفى سند أو محجوب شريف أو هاشم صديق أو أي شاعر، واكتب تحليلاً رائعاً أو حتى مجتهداً يركز على عمل درامي لمكي سنادة أو فرقة الأصدقاء وغيرهم، بل قم بالتشريح الموسيقي والأدائى لأغنية من أغنيات محمد وردي، ولا يهم أن يكون نقدك مدحاً أو ذماً بل تحليلاً نقدياً، إما أن تقول لمبدع احتج على سباب أو تجريح «بانك لا تحتمل النقد» أو عندما يسرف «الصغار» في رمي «الكبار» بالاحجار المؤلمة تقول «دعوهم فهي تجود عليهم بالرطب» أو «إنما يرمى الشجر المثمر» هذه «قلة أدب»، نحن مع النقد الذي يتجه «لإبداع المبدع» حتى وإن كان ذلك النقد ضعيفاً فهي محاولات سوف تنمو ويشتد عودها، ونحن مع الشباب المواهب المتفتحة وكم قرأنا لهم نقداً أشدنا به، ولكن هذا لا ينفي أن هنالك أنصاف وارباع نقاد وصحافيين، وأخيراً «نعم فالمبدع الحقيقي لا يزيده النقد إلا بريقاً» ولكن ليس «السباب» و«التجريح» الذي يمكن أن يصنف «أخلاقياً» و«اجتماعياً» و«قانونياً» تحت أبواب كثيرة تسيء لمهنة الصحافة وتورد مرتكبيها مصائب كثيرة.
* أثار قرارك بالخروج عن «شعر الأغنية» حديثاً كثيراً، لماذا الخروج عن شعر الأغنية وأنت الذي قدت معركة الدفاع عن حقوق شعراء الأغنية؟.
- أنا كنت دائماً أقول إن الشعر يمكن أن يسعى بين الناس دون الحاجة لألحان وحناجر المغنيين وضربت مثلاً بانتشار قصائدي وسط الناس واحتفائهم بها، قلت لم يبحث أو يفكر أحد في أن قصائد مثل «وكان أسد الله حمزة» و«الغريب والبحر» و«مراجع المديح والذم» و«الفوارس والكوارث» أو «صالح عام» أو «قرنتية».. إلخ انه ينقصها اللحن أو صوت محمد الأمين أو أبوعركي البخيت أو غيرهما. كانت رسالة للمطربين أثناء تلك العاصفة التي أسموها «ثورة الشعراء». ان الشعر الجيد يعبر عن ذاتيته وأنه هو الأساس وبعده يأتي اللحن والغناء، وهو وحده يستطيع أن يسعى بين الناس ويسهم في صمودهم وتفجير وعيهم والتعبير عن أحلامهم ورؤاهم وكوابيسهم، وان جمهور بعض الشعراء أمثال حميد، ومحمد طه القدال، ومحجوب شريف وهاشم صديق ليس أقل من جمهور كبار المطربين، أنا شخصياً قرأت شعراً أمام جمهور قارب العشرين ألفاً ضاق به الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم قبل عام ورأيت كيف ينفعل ويحتفي الناس بالشعر، لاحظ أيضاً أن نسبة توزيع الصحف عند نشر بعض القصائد تتجاوز التسعين وخمسة وتسعين في المائة، بل أن هنالك قصائد أعيد نشرها بعد أن نفد توزيع الصحيفة. قلنا أيضاً أن هذا لا يلغي أهمية شعر الغناء ووجودنا فيه، ولا نود أن نبصق على تاريخنا فيه بل نعتز به، وبعد أن وقفت قضية حقوق المبدعين على قدميها وأضيىء القانون قمت - عندما استضافني منبر صحيفة الصحافة قبل قرابة العامين - قمت بمبادرة إطلاق سراح كل الغناء الذي توقف لدى الاذاعة دون قيد أو شرط وسلمنا مدير الاذاعة الخطاب القانوني الذي يلغي قرار الحظر السابق ويسمح ببث اثنتي عشرة أغنية تخصني كانت قد أوقفت، وفي نفس المنبر «منبر الصحافة» مددت يدي للتعاون من جديد مع الأخوين المطربين «محمد الأمين» و«أبوعركي البخيت» وأعدت كلمات رغبتي ومناشدتي للمطربين الكبيرين عبر برامج إذاعية هي «منوعات الجمعة» و«أقبل الليل» وقلت فلنعد للتعاون من أجل الشعب السوداني والوطن، وفوجئت بردود فعل تتسم بالصلف والمكابرة وضيق فهم لمنظور مبادرتي وصدقها وشفافيتها، فقد قام أبوعركي البخيت وبسرعة شديدة - وهو المشهور بعدم الحديث للصحف - بالتصريح لصحيفة الخرطوم بأنه لن يعود لغناء أغنيات هاشم صديق لأن بينه وبينها حاجز نفسي كبير - سبحان الله - وأين ذهبت مرارات هاشم صديق وحواجزه النفسية بعد كل سهام ومرارات تلك العاصفة، عاصفة «ثورة الشعراء»، لقد استطاع فقط هاشم صديق تجاوز مراراته من أجل الناس والوطن، وسما بالخلاف والجراح من أجل الصداقة والأخوة ولا أود أن أخوض في الأذى الجسيم الذي سببه أبوعركي لي عندما حمل «إنذاره القانوني» وسعى للصحافة يثيرها وينحرف بالقضية وكأنها شأن شخصي. وعندها احتج على إيقاف أغنيات هو لا يملكها. أما محمد الأمين فقد كنت أظن أن صمته وترفعه عن الحديث للصحف حول الموضوع هو سمة من سمات «الحكمة» حتى قرأت له حديثاً غريباً إذ تساءل ضمن حديث خص به صحيفة «السوداني» قائلاً: «كيف يوقف هاشم صديق أغنياته بالإنذارات القانونية ثم يعود ويعيدها من خلال الصحف؟!» أقول لمحمد الأمين عندما أراد هاشم صديق إيقاف أغنياته تحدث عن حيثيات قراره وأسبابها في «منتدى ثقافي» ثم أتبعها بعد ذلك «بإنذاراته القانونية».وعندما قرر إعادة الغناء الموقوف للإذاعة وأبدى رغبته في استئناف التعاون معك وأبوعركي قال ذلك وأوضح حيثياته في «منبر صحفي» ثم اتبعه بعد ذلك بخطاب قانوني يطلق سراح الاغنيات للإذاعة، وإن أراد محمد الأمين وأبوعركي استئناف التعاون لتسلما خطابات قانونية بإطلاق سراح الأغنيات الموقوفة. هل كان محمد الأمين يريد مني وأنا أنوي إطلاق هذه المبادرة أن أحمل الخطابات القانونية في جيبي ثم أذهب لمنبر الصحافة، فالمسألة شكلية وهذا حديث غريب وعجيب.
* ما زال السؤال قائماً: لماذا الخروج عن شعر الاغنية، وحتى لو استحال التعاون من جديد بينك وبين محمد الأمين وأبوعركي البخيت؟.
- لقد جعلني محمد الأمين وأبوعركي وغيرهما ممن أساء لقضية حقوق الشعراء أن أشعر بأن وجودي في حقل الأغنية «كمن يمارس خطيئة من الكبائر في وضح النهار»، خرجت من ذلك الباب ولن أعود وأدخله من جديد، أنا شاعر وليس «كاتب أغنية» وأكتب الشعر كل يوم وأنشره وأقرأه للناس ولدي أدوات أخرى احتاج للإهتمام بها مثل النقد والمسرح وكتابة المسلسلات الدرامية والدراسات.
* وماذا على مستوى العلاقات الإنسانية؟
- الشيء الغريب أنك كلما فتحت صدرك «لخير» أو تجاوزت عن «سوء» وتسامحت في أذى لحق بك أو حق سلب منك ظلماً وعدواناً، تأتي النتائج صلفاً ومكابرة واستعلاء، مثل هؤلاء يقتلون داخلك كل الأحاسيس الجميلة التي كنت تكنها لهم وبصراحة أنا سعيد بأن صداقاتي الآن هي مع الناس «البسيطين الجميلين» من قرائى وجمهوري وأهلي. قبائل المبدعين التي تنتمي لها أدواتي هي قبائل لا تفهم معنى «الهم الجماعي» «ولا رفقة الخندق الواحد» ولا تعرف قيمة «التواصل» وأنا لم أندهش عندما قال الشاعر الشفيف محجوب سراج إن الشعراء «لم يزوروه»، كانوا سوف يزورونه لو كان ضمن منظومة «مبدعي رجال المال» أو «السلطة» أو «حزب» من الأحزاب أو شلة من الشلل. أنا سعيد بمحبتي لله ومحبة الناس لي في وطني وبما أنجزته وأنجزه، وإنني بعيد عن شقشقة المثقفين ونميمتهم ولن يجمعني بهم إلا عمل إبداعي فقط، سعيد بكتبي وأوراقي وأشرطة الموسيقى والسكون، سعيد بأنني مبدع حر لا أتعاطى شيئاً يؤثر على تفكيري، وليس هنالك من يحكمني ويقرر لي شيئاً إلا فقط ربي، سعيد بأن معاشي هو فقط مائة وعشرون جنيه لا استطيع الحصول عليها إلا بعد ثلاثة أو أسبوعين من بداية الشهر، وأن قرائى الذين يحتفون بمجموعاتي الشعرية ويشترونها يسترون فقري.. وأخيراً أنا سعيد بأني ما زلت أمشي على أرض وطني واتنفسه هواء، وشعراً ونثراً، وأنني لم ولن أبيع نفسي.. حمداً لله على عزلتي من قبائل المبدعين وتواصلي مع شعبي وأهلي.
* ولماذا لا تعود لعملك كأستاذ محاضر بكلية الموسيقى والمسرح؟
- تقصد شارع «الدكاترة»؟!.. يا أخي أولاً أنا لم يعرض علىّ أحد العودة لكلية الموسيقى والمسرح وبصراحة لن يعرض على أحد ذلك، وقد قصدت أن أجيب بنفس الإجابة عندما حاورتني صحيفة «الصحافة» قبل عيد الأضحى الماضي بيوم واحد وقلت «لم يعرض علىّ أحد أمر العودة وعندما يعرض علىّ ذلك سوف أقول رأيي حينها» وقصدت أن أعطي «الصحيفة» لعميد الكلية د. سعد يوسف عندما زارني في العيد وقال إنه لم يطالع الصحيفة،نفس الدكتور كان قد زارني منذ تعيينه عميداً للكلية أكثر من سبع أو ثماني مرات ولم يعرض علىّ مرة واحدة عودتي للكلية رغم «الهيلمانة» التي كانت تدور في الصحف عن عودة هاشم صديق للكلية، هم يسربون مثل هذه الأخبار حتى أقوم بنفيها وأقول «لن أعود».. ويرتاحوا. ياأخي عندما تم حصاري تماماً عندما كنت داخل تلك الكلية واضطررت لتقديم استقالتي لم يراجعني زميل واحد حولها رغم إصرار الطلاب على شخصي واعتمادهم علىّ في أكثر من مادة، وبدلاً من مراجعتي من زملائي تابع بعضهم الاستقالة حتى مكتب عميد الجامعة وأقعنوه بقبولها، بل لم تكتب لي شهادة خبرة أوخطاب شكر أو حتى حفل وداع «خطبة وبسكويت وشاي بي لبن» والمفارقة أنه وحتى الآن يأتي بعض الطلاب لمنزلي ويستجيرون بي في شرح ومراجعات وبحوث.
* بصراحة هل ستعود إن عرض عليك أمر العودة للكلية؟
- بصراحة إذا قدموا لي عرضاً متكاملاً مقبولاً فسوف أعود و.. لنرى.
* أيضاً بصراحة شديدة.. لماذا تصر على البقاء بالسودان رغم هذا. وأنت تملك شهادات أكاديمية وأدوات إبداعية واسماً كبيراً؟.
- لن يصبح مليون ميل مربع «خرم إبرة».. ثم أنا عندي «تار» حار.. ليس «تاري» أنا وحدي.. وإنما «تار» الشعب السوداني ايضاً.
* قصيدتك الأخيرة التي نشرت بصحيفة «الصحافة» الخميس الماضي بعنوان «حكايات مشاتر» يقول البعض إنها نفس القصيدة التي منع نشرها من قبل هل هذا صحيح؟.
- نعم هي القصيدة التي منع نشرها في صحيفة «الحرية» قبل قرابة الثلاث سنوات، وهي قصيدة لم يقرأها أحد ولم يطالعها أي شخص حتى يقول إنها كتبت ضد أحد، فقط تم نشر إعلان عن نشرها مصحوباً ببعض الأبيات فقط وبعدها قامت القيامة، ومن المؤسف أن إدارة الصحيفة استجابت لإرهاب السلطة وأوقفت نشر القصيدة وعندما قمت بالتعليق على ذلك من خلال لقاء صحفي أجرته معي صحيفة «الخرطوم» قامت حملة صحفية منظمة «نعرف الآن تماماً تفاصيل كواليسها» وقد تم التنسيق في هذه الحملة الرهيبة بين صحف معروفة «ملف الفنون» وشاركت فيها صحف وأقلام في صحف أخرى وتصديت لها من خلال مقالات نشرت في صحيفة «الخرطوم» ثم قرر رئيس تحرير صحيفة الخرطوم إيقاف نشر الكتابات حول هذه القضية، وكان رئيس تحرير «الخرطوم» قد طالع القصيدة واندهش لأنها غير موجهة لأية مؤسسة وأعطاها للأستاذ عبدالباسط سبدرات الذي شاركه نفس الرأي ثم رفعها لرئيس جهاز الأمن الوطني الذي أفتى بعد فترة بأنها لا تتعرض للمؤسسة العسكرية القومية وسمح بنشرها كما أخبرني الاستاذ عبدالباسط سبدرات.
ولماذا لم تنشرها في ذلك الوقت؟
- لم يكن من الممكن أن تنشر القصيدة أية صحيفة في ذلك الوقت فقد كان تأثير الحملة الظالمة كبيراً، وسيف الارهاب السياسي كان لا يزال مرفوعاً بسبب تلك الحملة، كما أن أركان الحملة كانوا في خمس صحف و«أماكن أخرى» ولم يكونوا يسمحون أن تُنشر القصيدة لتثبت أن كل تلك الحملة الصحفية ضد شاعرها قامت على «باطل» وكانت «ظالمة»، تصور أن أحد أعداد صحيفة «الحرية» حمل «مانشيتاً كبيراً يقول: «الغضب الساطع على هاشم صديق فرض عين على كل سوداني» - يا سبحان الله - «هناك ارشيف ضخم لم يكتمل لدىّ إلا في رمضان الماضي فقط، حملته معي الى القاهرة وقرأته بتركيز وكتبت ملاحظات كثيرة واعتقد أنني لو عدت للموضوع مرة أخرى لن أكون كمن يقاتل في الظلام عندما جرت تلك الأحداث في الماضي، فالمسائل والحقائق واضحة الآن وقدرتي على التحليل الهاديء لن يشوش عليها «الانفعال» لأن الأحداث قد مرت عليها سنوات وهدأت أعصابي، لذلك أنا الآن مؤهل لحدث كبير يركز على القصيدة فقط ويتجاوز أي شيء غير ذلك.
* هل هو الزلزال الذي تحدثت عنه؟
- كل شيء سوف يتضح في حينه.
* القصيدة كما لاحظنا هي قصيدة سياسية؟
- نعم.. ككل قصائدي التي نشرت على صفحات كاملة في الصحف، وشخصية «مشاتر» هي شخصية «رجل لكل العصور» «شمولية» و«تعددية» ومن خلال هذه الشخصية القي الضوء كشاعر درامي على منحنيات وأحداث وقضايا في تاريخنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وأحمد الله أن القصيدة نشرت بهدوء دون أن يصاحب الإعلان عنها الاشارة الى أحداث صاحبت عدم نشرها للفت النظر و«الدعاية» لها، وأن الناس طالعوها وتأملوها لأول مرة دون أي مؤثرات إضافية وسوف تتوالى حكايات مشاتر قريباً.
* ختاماً ماذا تود أن تقول؟
- أود أن أقول: «إن ما لا يقتلني يقويني» وأود أن أقول أيضاً:-
إني نذرت للأوراق
ظني وظعني ووقتي
وهذا السكون
وذاك الجنون
لن أنادم بعد اليوم
أنسياً.
أعلم أن لن تتركوني
وشأني
حتى أصبح بوقاً
للسلطان
أو أغدو شيوعياً.
لكن عيوني
لا تقرأ إلا طلاسم
هذا السير
الراقد تحت ضلوعي
وبوصلتي تهوى
فضاء البحر
واغراب الحزن
ومجد الطاعة لله
وللشعب
وأجنحة الطير البيضاء
تمخر يم سنيني السوداء
وتكره وجه السلطان
الدامي
وسجن الحزب
وثرثرة القعقعة
العدمية.
...........
حفظك الله أخي عيسى الحلو، وشكراً على هذا الحوار الصريح الشفيف وسعة صدرك وصحيفة «الرأي العام».

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5077983

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 100 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}