انت هنا في: الرئيسية قالوا عن هاشــم صديــق قالوا عن هاشم صديق هاشم صديق شاعريته تحتوي اللغة وتفيض معنى

موقع الشاعر هاشم صديق

في مجموعته الكاملة:

.
هاشم صديق شاعريته تحتوي اللغة وتفيض معنى

 

بقلم : مني عبدالفتاح

في نبرة لا تخلو من عتاب رقيق على خذلان الوطن لقبيلة الشعراء ابتدر الشاعر هاشم صديق إهداءً لمجموعته الشعرية الكاملة الصادرة طبعتها الأولى في العام 2005م. وحيث أنني لم أحظ بالإطلاع عليها كاملة في شكلها الجديد إلا هذا العام فإنني أرى نفسي من ضمن المقصرين ، ذلك لأنني أتذوق ما ينظمه من على البعد دون أن تتاح لي فرصة الكتابة عن شاعر ممسوس بحب الوطن ، يملأه قلق الذات الشاعرة الباحثة دوماً عن خلاص.

وهذه المحاولة تتقاصر تواضعاً أمام إنتاج شعري أخذ حوالي الأربعة عقود من الرهق وآلام الكتابة التي لا يحس بها سوى من كابد الحنين المرتحل مع أمواج الأحزان الشفيفة ومن توجه قلبه وعقله إلى المطالبة بحقه في الفرح الإنساني . لكل هذا فقد رأيت أنه من الضروري توضيح أن محاولة الكتابة عن مجموعة شعرية لهاشم صديق لا تعدو عن أن تكون تجوالاً على شكل مباحثة معك عزيزي القارئ عن ثيمة أساسية بعد رصدي لقراءة أعمال المجموعة الكاملة التي تحوى المجموعات الشعرية التي بدأ إصدارها منذ العام 1975م حاوية لأروع قصائده المغناة منها ( ملحمة أكتوبر) ، (حروف اسمك)، ( أذن الآذان) ،( حاجة فيك) ،(اضحكي) وغيرها. وهذه المجموعة الكاملة منها بالعامية: مجموعة (كلام للحلوة)، (الزمن والرحلة)، (جواب مسجل للبلد)، (ميلاد)، وبالفصحى: (هذا المساء). كل هذه المجموعات لا أستطيع اختصارها في وريقات، ولكني سأحاول عرض رونق وبهاء التجربة القديمة الجديدة في استنادها على التشكيل الفني والمعنى الجمالي المتقد وفي قدرة أدائها على التماسك والتجويد لأكثر من أربعة عقود من الزمان، عمر القصائد مكونة هذه المجموعة الرائعة.

 

الوطن :في مفاصل الانتماء للوجع:
ولأن شعره العامي له رصيد كبير من معانقة الهم العام، وأحزان البلد فقد استطاع أن يلامس الشغاف دون مواراة لعمق التجارب الثائرة أحياناً والمحبطة أحياناً أخرى في تناولها للقضايا الملّحة. وعند هاشم صديق القضية تتسع من هم ذاتي يخص فرد إلى هم عام يخص وطن ، وما حاوله هنا استطاع أن يخرج بقصائده من الجدل المحتدم بين النسقين الخاص والعام إلى بر تجربة جديدة يقدم تفسيراتها وتحليلاتها أصالة عن نفسه ونيابة عن بني وطنه في مثل رائعته ( جواب مسجل للبلد) :
يا بلد اسمعيني وهاكِ كل البيعة كاملة
إسمي هاشم ، أمي آمنة
أبويا ميت وكان خضرجي
ومرة صاحب قهوة في ركن الوزارة
بيتنا طين واقع مشرّم ، ولما حال الطين يحنن
نشقى شان نلقى الزبالة
وما بهم
إنتي زادي... وقصري .... والمال والكتابة
منّك اتعلمت أصبُر
وكيف أحس ألم الغلابة
.

فلكأن البلد هنا حاضرة في صمودها لنا جميعاً وفي وقت واحد وهو منحى عام نجده في أغلب نصوصه استطاع أن يرسّخ نغمتها المميزة ويجعلها شاهدة على جملة التحولات اللصيقة بالضمير الشعبي.
لم يجد هاشم صديق الطريق ممهداً له ، ولا يمكننا أن نتناسى تجارب أخرى اهتمت اهتماما بالغاً بالتجديد في ذات الأخيلة التي أهمّته مثل الرائعين محجوب شريف ومحمد طه القدال ثم عاطف خيري.أما غيره من مجايليه شعراء الفصحى ممن سكنهم هاجس التواصل وجدوا تراثاً مهده من سبقوهم من رواد فتمددوا على تجاربهم بإبداعات غير منقطعة ولا مختصمة مع ما سبقها، فكانت انجازاتهم مستندة على طرائق أدائهم الفني مع اجتهاد التجويد والتحديث ، إلا أن هاشماً وقعت على عاتقه مهمة الانتقال بقدر من التمرد على واقع القصيدة ولكن بلمحة عصرية تنهل من واقع الشعب وتجاربه وانتمائه، فكان تحدي الوقوف والثبات على أرضية جديدة لم يحسن الناس التعرف إليها من قبل، فاتكأ على زاد موهبته الفذة وطزاجة أفكاره ليدس أصابعه وسط أشواك تعانده في أن لا يكون إلا نفسه في قصيدته ( حملة الأختام ):

صعب يا شوك أكون نفسي
بدون أحضن بلد بي حالها
ما أرفع شعار غايات
ولا أمسح نعال ضالي.

وكما عرّى مظاهر الفساد في الواقع مرتبطاً بالهم العام كاشفاً عن عمق الأزمة من منظور شعارات تتغذى على صراعات الوطن ، تتشكل رؤاه واضحة في فضاء قصيدة ( المحاكمة1980) التي أظهرت مواجهة ذاكرته المزدحمة لهرطقات الأقلام الفاشية، حتى كره ( تفاهة الثوار) الذين يناضلون من خلال ( قعداتهم) وقصائدهم الاحتفائية التي حولت اسم البلد إلى( لعبة) ولا يترك للذكريات فرصة أن تنأى وتتلاشى:-

أقوم يا وطني من جرحي
وأشوف برؤية العافية
جروحك في مزاد للبيع
وإسمك في خشوم لاهية
وأحسك غابة من أشواك
عليك قدم البحس حافية
"يمينك" لعبة الأوزان
"يسارك" يا وطن تايه
مقسّم في الحرب كيمان.

وفي نفس القصيدة تتقاطع حواراته الداخلية فوق مساحات ذهنية واسعة، وقبل أن تدفع به إلى حافة الجنون يستطيع أن يرى:

وفي الدوامة
تتبدل سمانا سواد
يموت معنى الوطن
في زفة الأوغاد
يضيع نبض الوطن
في زحمة الأحقاد
يئن شرف الوطن
من جزمة الأسياد.


لا يركن الشاعر إلى الأحلام كثيراً فكل ما يحسه واقعي حد القسوة ، إلا أنه يحاول أن يختصر كثيراً من الأوجاع ، مع حرصه على فتح الوعي على حقائق أن الوطن لم يعد كما كان رغم حضوره الشجي الذي يهز وجدانه القلق والحائر ويحاول أن يمسك ما تبقى منه حتى لا "يضهب" كما في قصيدته (غُبن):

صباحك شين
أيا مغبون
مَكَر شجنك
سرق كُحل السمح في العين
ترا الوطن الشرب روحك
ضهب في لفة التاريخ
كبر ضيقك كبر ضيقك
صبح باقي المسافة مسيخ.

ليست السوداوية التي حاكتها الأوضاع السياسية هي وحدها التي لا تمل من نثر الأسئلة في زوايا قصائده ، ولكن لإثارة القضية أيضاً حزن يندرج تحت إثارة الحماس والهمة للنهوض بالوطن ومجابهة الصعاب في نوع من التحدي به كثير من مفردات الفجيعة مثل (دمي النزف) ( لا بتهدّ ).وكصياغة نطاقات أخرى للتمرد ينفجر الشاعر غضباً يجمع كشوفاً تقريرية تفتح آفاقاً تنهض على الرفض وتثير الآخرين ضمن مساحة من الفعل الشعري ( أعيش فوقها) و ( أموت فوقها) تظهر جلية في قصيدته (شان بلدي):-

وحاة دمي النزف يوم داك
وبلّ الطين
أقيف واركز
ولا بتهدّ بالكلمات
ولا السكين
وشان بلدي
وشان الخير يزيد ويدّي
أقيف مارد أريد أرضِي
أعيش فوقها
أموت فوقها
ومحال يرخص تُراب أهلي.


الحبيبة:فضاءات مجاهدات الروح

ونكون قد أوقعنا بهذه المجموعة ظلماً كبيراً لو أننا تعمدنا الاعتقاد أن الشاعر يناجي الحبيبة ويتوجه نحو رحابها، في غير ما كونها جزء من الوطن الذي يمكّنه من مطاردة أحلامه إلى أن تصبح حقيقة. هذه القصائد تندرج في مستويات تجترح أفقاً واضحاً خيطه ، لو تتبعناه سنمر على ( عيونك ..سُمرة العسل الموشح بي بريق الماس) ، ( حروف اسمك..جمال الفال وراحة البال) و( حاجة فيك ) وتنويعات أخرى على مدارج الحبيبة وآهات عميقة من ( صقيع الغربة في عضمي ) حيث للاغتراب هنا ملمحاً مغايراً . أما في تجاوزه لنسق الجمع بين فكرتين في فكرة واحدة غير تقليدية فيظهر عندما يغريه أحد نصوصه لأن يدوزن على أوتار آهاته للحبيبة كما في قصيدته:
(أحبك ):

أحبك
في الكتب أقراك
وفي نبض الزمن أحياك
وفي الناس والبلد ألقاك
وأحسك واحة الأيتام
وشيلة خطوة لي قدام
ويقظة حقيقة ما أحلام.


ثم في آخر مقطع من قصيدته (ودعتين):

يا بنية مسّختي
البنادر
الله قادر
ختّ فيك
عبق الوطن.


وللحب مقامات مقدسة عند الشاعر سواء كانت الحبيبة متجسدة في كل " بنات بلدي" أو تلك التي ترتبط تعقيدات عجز فهمها لبكاء الشاعر وأوجاعه وآلامه بانكسارات لحقت بالوطن ، فيعبر هنا وبحزن معلن عن هزائمه التي لا يجرؤ على تعليقها على عدم إحساسها به وإنما يرصد متهماً قديماً يتجدد عند كل محنة ألا وهو الزمن كما في قصيدته (يا وطن):

يا وطناً تحت جلدي
وشاهد محنتي الصعبة
كتير أضعف
واقع في الشوك
وفي الأحلام وفي الفجعة
ناح جمر الغرام زمنين
وزي شاعر غزل مهووس
غمست حروفي في الدمعة
ولا حسّت حبيبتي غناي
ولا عرفت تشوف جواي
ولا دقّت وتر فرحي
ولا فهمت معاني بكاي.


أما في هذا النموذج الأخير فيبلغ الشاعر قمة البوح المأساوي الراصد لوجع يتمدد فيه محققاً معادلة شعرية يمر شرر الإبداع بين قطبيها فتسري ومضة الأمل رغم الألم ،فيمنّي نفسه بأنه سيجيء يوماً يستريح فيه ويحكي في ترميزٍ عالٍ لذاته موظفاً مفردات نضالية تتولد منها صورة شعرية ضاجة نبضاً بالأشواق المستحيلة يختصرها في (أستريح في ضل غرامك) ، هذه الغنائية الراقية واضحة في قصيدته (مبايعة):-
اشقى في دربك أقاتل
وأبقى مخلص للنهاية
وأستريح في ضل غرامك
كلما تتعب خطاي
إيدي ترتاح في إيديك
واحكي ليك آخر حكاية
عن مظالم وعن مقاوم
وعن شهيد أهداك رواية
وعن أناشيد الزنازين
والمساجين والضحايا

لطالما كان الشعر العامي محاطاً بأسئلة تعجيزية تُختصر في صلته بمفهوم الحداثة وهي من إشكاليات شعراء العامية ، إلا أن الشاعر هاشم صديق دخل بنصوصه إلى آفاق أكثر عمقاً وحداثة داحضاً النظرة القاصرة للشعر المكتوب بالعامية ومؤكداً أن الذات الشاعرية هي التي تحتوي اللغة وتتسع لتشمل الشكل الفني والدلالة اللغوية وتفيض عن ذلك باحتوائها للمعاني. ومن خلال أشعاره الممتدة على ما يزيد عن الأربعين عاماً استطاع أن يجسّد وعياً جديداً يهتم بتراث وتكتيكات هذا الشعر بما يتماشى مع الفهم الحداثي له ، وهو تطوير لم يكن هاجساً للشاعر لأننا رأينا بوضوح كيف أن نصوصه تتحرر من أسر الأوعية الفنية المتكررة وكيف ينتقل بين نصوصه برشاقة مستفيداً مما تحتويه اللغة العامية من مفردات تستنفر كل طاقات الجمال.
هذا غير أن رؤيته للوطن رغم كل ما فيها من آلام وإحساس بالغُبن والأسف على واقع بائس ومحبط إلا أنها كثّفت من صورة حب الأرض وشرف النضال بينما يلوح طيف الحبيبة ممتزجاً بصورة البلد في علاقة اندماج غير كلي يحفظ لكل طرف حقه في التعبير عن نفسه .

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5062669

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 93 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}