انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات تيمان ( اتحاد الفنانين )( الحلقة الأخيرة )

موقع الشاعر هاشم صديق

ضد طبيعة الأشياء

 تيمان ( اتحاد الفنانين )
( الحلقة الأخيرة )

...وسخرت من نفسي .. حتي طفر العلقم الي حلقي
- دقيقتين ... دقيقتين يا هاشم ... عليك الله شوف آخر المساخر .. حسه ... حسه يا هاشم لو كنت لاعب كورة .. وقاعد في كنبة الاحتياطي ... وباقي دقيقتين بس من الزمن الضايع لنهاية المباراة .. والمدرب قرر يعمل استبدال ... وقال ليك أدخل ألعب الدقيقتين الفضلو ديل .. بتدخل .. ولا بترفض .. حتي لو عاقبوك أو وقفوك .. أو حولوك من نادي الهلال .. لي مريخ زقلونا ؟
أوشكتُ مرة أخري أن أقف من مقعدي .. و أنسحب من الأُمسية و أعود أدراجي الي منزلي .. ولكني رأيت (عادل الصول ) يتحدث مع ( سيف الجامعة ) وهو ينظر نحوي بين الفينة والأُخري .. ثم استدار و أخذ يخطو نحو مقعدي .. وبعد أن وصل الي مكان جلوسي ، جلس علي المقعد المجاور
- يا استاذ ممكن تقرأ أي شعر عايزو

...قالها وكأنه يزف الي خبراً ساراً ، أما أنا فقد أحسست ( بالصَغَار ) وذلك لأن القرار جاء بعد تداول ، وكأن هؤلاء القوم ( جهة مختصة ) أو ( جهاز رقابة ) ، أو ( أنصاف آلهة ) (يمنحون ) و ( يمنعون )
عضيتُ بأسنان صبري ، علي كف ألمِي
- أنا أساساً حأقرا قصيدة واحدة ... عن أحداث ( غزة )
- أخد راحتك ، مافي مشكلة
ثم أخذنا نتبادل حديثاً متقطعاً ... الي أن قال لي
- تعرف ، في المرة الفاتت ... الجماعة ديل زعلو .. لدرجة اننا عملنا اجتماع تاني يوم .. اجتماع ساخن
لم أفهم في البداية حكاية ( المرة الفاتت ) ولا سبب ( الاجتماع الساخن )
- ما فاهم ... المرة الفاتت ياتها
- رمضان الفات ... الليلة الشعرية .. انت و ( قدال ) و ( حميد ) و ( الكتيابي )
...تذكرت تلك الأُمسية الشعرية ، كانت واحدة من أمسيات شعرية انتظمت عدداً من المنابر بالعاصمة المثلثة ، وكانت تلك الأمسيات تحت رعاية شركة اتصالات شهيرة ، وكان أن وقع الاختيار علي ( دار اتحاد الفنانين ) لتقام عليها واحدة من تلك الأُمسيات ، ولم تكن الدعوة بقيام الأمسية مقدمة من اتحاد الفنانين
- والجماعة الزعلو ديل منو ؟ ... زعلو في شنو ؟
- ناس لجنة الاتحاد ... وزعلو من نوع الشعر القريتو
- ياتو نوع من الشعر
- ضد الحكومة ... زي قصيدة ( صالح عام )
...هنا فهمت معني ( الجلبة ) والانزعاج والتوتر الذي أصاب القوم بسبب حضوري للمشاركة في أُمسية تأبين بدرالدين عجاج ، تلك الجلبة التي تشبه الجلبة التي أحدثها دخول (ثعلب) (د.هـ. لورنس ) الي ( حظيرة دجاج ) تعاني من ( الكبت الجنسي )
- أها .. واتحاد الفنانين زعلان من ( صالح عام ) ... ليه ؟ ... هو الحكومة ؟
- عشان اتقرا الشعر ده في دار الاتحاد
- الدعوة ما كانت من الاتحاد ، كانت من شركة اتصالات
صمتُ لبرهة
- انتو مع الحكومة ... ولا الشعب السوداني ؟!
ثم اكتشفت أنني سألت سؤلاً غبياً ، فاتحاد الفنانين ، لا أذكر أنه قد أقام ندوة في ( عهد الانقاذ) عن هموم أو معاناة الشعب السوداني ، بل كان يحتفل بذكري ما يسمي ( بثورة الانقاذ ) ، وأُمسيات دعم ( الرئيس ) في أزماته المتلاحقة مثل أزمة ( مذكرة التوقيف الدولية ) ... الخ
ولكنه أجابني
- طبعاً الأغلبية في الاتحاد ، مع النظام
- سبحان الله .. أنا كنت فاكر ده اتحاد فنانين الشعب السوداني ... مش اتحاد السلطة
...لم يستمر النقاش بعد ذلك طويلاً ، اذ تحرك هو من جانبي ، وعدت أنا أتلوي تحت قبضة التوتر الذي – وبعد ذلك النقاش – قد ارتفع الي ذروته . احساس عدم الارتياح ظل يلفني ويضغط علي أعصابي و أنفاسي ، وكأنني أقبع داخل دار ( ناس ) لا يريدونك ، ولا يحبونك، وأنت أشبه ( بالمتطفل ) ، أو كالذي دخل الي ( أرض معادية ) – ومعذرة )...( اسرائيل ) مثلاً
فرقع صوت ( المايكرفون ) فجأة ، و أنا أتقوقع داخل مطبي النفسي ، فانتبهت الي أن مذيع الحفل يدعو الشاعر الكبير المناضل ، أنيق العبارة الذي أثرى الساحة بالدُرر النادرة .. وماعارف ايه ... وكلام وكلام وكلام ... مما يدخل في باب سخف تلك المقدمات الانشائية التي يقدم بها مذيعو الحفل فقراتهم ، و أنهي المذيع كلماته المطرزة بألوان الانشاء من كل فج ونوع بأن قال اسمي بصوت عال حتي كاد أن ينشرخ سمع ( سماعات ) الصوت ، ويصيبها الصمم
- الشاعر هااااشم صديييييق
وقفت وأنا أقول لنفسي
- معقول التقديم ده كلو ليك يا هاشم ... حسه ما كنت مهدد بأنك ما تقرا شعر ... وتقول بس ( شهادة ) وفي دقيقتين بس
خطوت نحو المنصة ، و أنا في حالة قصوي من التوتر والمشاعر المتضاربة بين الأسي علي نفسي ، والغبن ، وحزني علي رحيل صديقي بدرالدين عجاج ، في ذكري رحيله الأولي ، باختصار لم يحدث في حياتي أن توجهتُ نحو منصة ، اعتليتها ، أو وقفت خلفها ، و أنا في مثل هذه الحالة من التوتر والتشتت ، وكانت المفارقة ، ان هذا يحدث لي في دار اسمها (اتحاد الفنانين )
...وقفت خلف المنصة ، واجهت الجمهور الكبير ، وحييته ، ثم قلت كلمات ( شهادة ) عن الراحل الفقيد ، ثم بدأت في القاء قصيدتي عن ( مأساة غزة ) ( الجلد والحريق ) وعند منتصف القصيدة ، انتابني احساس غريب قاهر بعدم الرغبة في مواصلة قراءة القصيدة ، احساس طوقني بشدة ، وضغط علي أنفاسي وأعصابي ، وبالفعل توقفت عن القراءاة ، وتركت المنصة ، وعدت أدراجي الي مقعدي .
...اندهش بعض الجمهور الذي لاحظ توتري ، وانتبه الي انني لم أكمل قراءة القصيدة ، وصفق البعض الآخر الذي ظن أنني قد أنهيت قراءة القصيدة . وكان وسط الجمهور يجلس صديقي الشاعر مدني النخلي ، وبجانبه أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين
انتهي الحفل ، وخرجت مسرعاً وكأنني اتوسل لدفقة من ( الاوكسجين ) النقي خارج اتحاد الفنانين ، ووجدتها علي شاطيء النيل بالقرب من عربة الشاعر ( مدني النخلي ) التي اسندت جسدي المكدود علي جانبها ، وظللت في حالة زفير وشهيق ( لاوكسجين النيل النقي ) في انتظار أن يخرج الشاعر ( مدني النخلي ) من ( اتحاد الفنانين )ويقوم بتوصيلي بعربته الي منزلي
...داخل العربة ، في طريق العودة الي منزلي ، أخذت أقص بانفعال علي الأخ مدني النخلي تفاصيل ما حدث لي في حفل التأبين ، فأبدي دهشته واستياءه ، ولكنه وبعفوية وتلقائية القمني المزيد من حجارة الأسي
- تعرف يا هاشم أنا كنت قاعد جمب ( ............. )
ذكر اسم أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين
قلت له
- أيوه ... شايفو قاعد جمبك
- تعرف قال لي شنو... لما انت بديت تقرأ في القصيدة ؟!
- قال ليك شنو ؟!
- قال لي هاشم صديق ده عايز يعمل لينا مشاكل ؟
- ليه
- قال لي ... قبل كده هاشم ده .. قرأ قصيدة هنا شتم فيها ( السيد الرئيس ) ... حسه كمان يقرأ لينا قصيدة عن ( غزة ) .. حسه لو سألناهو العلاقة شنو بين ( غزة ) و (بدرالدين عجاج) .. لو ما هاشم ده بتاع مشاكل ساكت ؟
ويا سيدي أبو التيمان .... تلحقني وتفزعني .. ارتفع ترموموتر غبني وسخريتي حتي ارتطم بسقف العربة
- مش الحمدلله ما قال ليك ... بدرالدين عجاج .. مش مات قبل احداث غزة ؟ّ
ويا ابو التيمان ..... تاااني ... تلحقني وتفزعني
في هدأة الليل ... و أنا أتمدد علي لظي لحاف سريري ... فجأة أمطر الليل علي مسام جلدي وكياني مزناً نقياً ، كان بلسماً وعزاءْ ، عندما حملت لي دفقة من نسايم الليل صوت أحد المغنين الشباب وهو يغني بصوت مفعم بالشجن و ( الحزن النبيل )
- يا مطر عز الحريق
يا مصابيح الطريق
.......................
...تذكرت الفارع النبيل الراحل المقيم ، الفنان الذي لم يمت فينا ولم يغادرنا، والذي نبع ونبغ ونما ، وكبر ، واستطال خارج أجهزة الثقافة والاعلام ، التي ناصببته العداء لأنه ( صوت الشعب ) وليس ( صوت السلطة ) ، وقبع خارج ( أسوار ) اتحاد الفنانين ، يسعي هو الي جمهوره بنفسه في كل مكان ، فأصبح ( فرداً ) مبدعاً يساوي ( اتحاد ) بأكمله ذاكرت العلاقة بين وعي الفنان ومشروعه الابداعي ، وانصهاره في هموم الجماهير ، والتعبير عن جروحها وأحلامها ، ورؤاها ، وكوابيسها ، والسعي لتفجير وعيها ، وتعزيز صمودها .
وقارنت بين وعي ( مصطفي ) ووعي من يكرهون صوت الشعب في قصيدة واحدة تلقي في دارهم ، ويسبحون بحمد السلطان ، لا بحمد الجماهير ولا يستطعون التعبير عن قضاياها ، وهمومها .
قطع
...روي الراوي أن الفنان ( أبو عركي البخيت ) قد رزق يوماً ابناً زف الخبر السار الي مجموعة من المطربين والعازفين ، كانوا يتحلقون حول مائدة في اتحاد الفنانين ، جلس بينهم
سأله أحدهم بفضول
- سميت ولدك منو ... يا أبو عركي
- سبويه
صرخ الرجل فزعاً ومتقعراً
- يازووول .. سميتو علي الكضاب داااك
فقد اعتقد الراجل أن ( سبويه ) هو ( مسيلمة )
ويا أبو التيماااان .... هوووووي ... تلحقني وتفزعني


( انتهت )
20/8/2011

 

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5097768

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 102 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}