انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات ضد طبيعة الأشياء 4

موقع الشاعر هاشم صديق

ضد طبيعة الأشياء

 تيمان ( اتحاد الفنانين )
( الحلقة الرابعة )

...وفي شأن وعي الفنان ، درجته ، وتباينه ، أذكر أنني ( اكتشفت ) (أبوتيمان) حقيقي عند تأبين الراحل المقيم بدرالدين عجاج ، في ذكري رحيله الأولي والذي أقيم بدار اتحاد الفنانين قبل سنوات
...كنت في ذكري رحيل المبدعين ( مصطفي سيد أحمد ) مثلاً ، أفضل أن أقرأ شعراً يتصل بالهموم العامة ، أكثر من مراثي الأسي والعويل ، وفي حفل تأبين ( بدر الدين عجاج ) في ذكراه الأولي تلك – وكانت تستعر آنذاك حرب اسرائيل علي قطاع غزة بعنف – قرأت علي الحضور قصيدة جديدة عن ( مأساة غزة ) بعنوان ( الجلد والحريق )

...وسط الحضوركان يجلس صديقي الشاعر مدني النخلي ، وبجانبه يجلس أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين ، وكان من المفترض أن تقام أمسية التأبين ( بنادي الموردة ) الرياضي بحي بانت ( مسقط رأس ) الفقيد ، وسكن أهله وقبيلة أهل والدته المتجذرة بين حي ( بانت شرق ) و ( بانت غرب ) ولكن السيدة ( نوال) أرملة الفقيد أخبرتني أن الرأي قد استقر لأن تكون أمسية التأبين بدار ( اتحاد الفنانين ) بأمدرمان ، وكان البرنامج قد تم وضعه وتم تحديد فقرات ( الكلمات ) و ( القراءات الشعرية ) و ( الأغاني ) قبل ذلك
...قبل أن أعتلي المنصة لأقول كلمات ( شهادة ) عن الفقيد والقي قصيدتي ( الجلد والحريق) عن ( مأساة غزة ) ، لاحظت أن برنامج الأُمسية والذي كانت تعرض تفاصيله علي شاشة اليكترونية يمين المسرح ، وكانت محددة فيها ، ضمن الفقرات الأخري ،القراءات الشعرية بأسماء شعرائها ، محمد مريخة ، مدني النخلي ، وشخصي ، قد اختفت عنها ( الفقرات الشعرية ) وتحولت مساهمات الشعراء علي ( الشاشة ) من ( قراءآت ) الي ( شهادات ) فقط قبلها ، وقبل ملاحظتي للتعديل الذي طرأ علي البرنامج علي الشاشة الاليكترونية ، كنت قد لاحظت أن هنالك حركة متوترة من بعض أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين ، وهم يروحون ويغدون أمام خشبة المسرح ، والمنصة ، وهم يتحدثون حديثاً هامساً ، وللحظة ولأن واحداً منهم كان ينظر نحوي أثناء حديثهم ، أحسست أن في ذلك الحديث ما يخص شخصي ، ثم ما لبثت أن طردت الخاطرة من ذهني قبل أن يتلبسني وسواسى وهاجسى القهري ، ولكن وبعد أن لاحظت تغيير البرنامج علي اللوحة الاليكترونية ، تلبستني ( هواجسى ) (ووسواسى) ، حقيقية ، شعرت باحساس غامر بعدم الارتياح ، واستعرت جذوة توتري ، ثم بدأ البرنامج ، ولم أستطع أن أتابعه بسبب توتري واحساس عدم الارتياح الذي تملكني تماماً .
...وقفت وتحركت من مكاني نحو أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين آنذاك ، وكان يقف يسار المسرح بالقرب من الجمهور ، وكان ذلك العضو هو الفنان ( سيف الجامعة) ، سألته عن سر التغيير الذي طرأ علي برنامج الأُمسية في شأن القراءات الشعرية ، أجابني قائلاً :-
- مافي تغيير
- كيف مافي تغيير ، والقراءات الشعرية في الشاشة تحولت ( لشهادات ) بس ؟!
- لا ... البرنامج زي ماهو ... بس التغيير حصل في ترتيب الفقرات
لم أشأ أن أغالطه ، أو ( أغالط عيوني ) في شأن تغيير البرنامج علي الشاشة ، عدت ادراجي الي مقعدي ، وغُبني يغلي
...لمحت عضو ( لجنة تنفيذية ) آخر يقف غير بعيد عن مقعدي ، وقفت مرة أخري ، وسرتُ اليه ، وكان ذلك العضو هو الأخ ( عادل الصول ) ، سألته عن التغيير الذي حدث للبرنامج ، كان أكثر وضوحاً عندما أجابني
- قلنا ندي كل شاعر دقيقتين يقول شهادة عن الفقيد
- وما يقرا شعر ؟
- أيوه
- ليه
- عشان البرنامج طويل ... في غُنا كتير
...أوشكت أن أنفجر ليس غضباً ، و انما ضحكاً ، ولكنني شعرت أنني لو ضحكت ، سأبدو كمن يضحك وهو يقف علي حافة مقبرة في مناسبة تشييع جنازة
قلت له
- البرنامج ده محدد قبلما يتحول من نادي ( الموردة ) ( لاتحاد الفنانين ) ثم أردفت بغضب وصوتي يعلو
- شوف ... أنا جيت أشارك بقراءة شعرية ... وأنا حاسي انكم مادايرني أقرا لكن حأقرا
شعر ... بعدين يأخي أنا ما بتسول المنابر .. ولا بحس بارتياح لما أقرا شعر في اتحاد الفنانين .. المكان الوحيد الما بحس فيهو بالراحة لما أقرا شعر هو اتحادكم ده
...عدت الي مقعدي و أنا في ذروة الغضب ، وجلست ، ولكني كنت كمن يجلس علي فوهة بركان يغلي ، وفي غمرة احساسي بالغضب ، والصَغَار ، امتطت رأسي الحماقة ، قررت أن أنسحب عن المشاركة و أعود أدراجي الي منزلي ، ولكني عدلت عن رأيي بعد أن استشعرت عظم المناسبة ، وأهمية مشاركتي فيها رغم كل الظروف ، ولم أشأ أن أخذل السيدة ( نوال ) أرملة الفقيد ، وابنتي ( نُهي بدرالدين عجاج )
...كان هناك الي جانب الاحساس بالغضب ، أيضاً احساس عارم بالمهانة والصَغًار ، أن يحدد لك أشخاص ، دونما اعتبار لاسمك وقدرك وتاريخك ، نوع المشاركة ، وحتي زمنها في ( دقيقتين) هذا بالاضافة الي احساسي الجازم بأنهم بالفعل يخشون أن أعتلي المنصة و أقرأ شعراً لا يحبون أن يسمعوه في دارهم ، مثلما حدث مرة من قبل ، وذلك لانه ببساطة شعراً (ضد السُلطة ) رغم أن دار اتحاد الفنانين ، بما يحويه من عصارة مطربي الجماهير والشعب ، يفترض أن يعلو من خلال منبره صوت الابداع الذي يعبر عن قضايا وهموم وجروح الأُمة السودانية ، وأن لا يبدو ، وكأنه ( اتحاد الفنانين ) فرع ( المؤتمر الوطني )
في مقعدي ، و أنا أتأمل ( كون أن تمنعك جهة أو أشخاص أن تقرأ شعراً ، ويحاولون أن يفرضوا بسطوتهم شيئاً آخر ، تذكرت أُمسية شعرية مشهودة ، بمدينة القضارف قبل قرابة تسع أو عشر سنوات .
...كان شقيقي دكتورحسن صديق في ذلك الزمان يعمل بمستشفي القضارف ، ويقوم أيضاً بالتدريس بجامعتها ( كلية الطب ) . كنت أزوره من وقت لآخر ، وكانت أكثر من كلية في جامعة القضارف ، أو نادٍ ثقافي يحاولون استضافتي في أُمسية ثقافية ، أو شعرية ، ولكنهم كانوا دائماً يصطدمون ( بعدم التصديق ) لقيام الأمسية من ( الجهة المختصة ) .
...وفي احد أعياد ( عيد الأضحي ) وافقت أخيراً ( الجهات المختصة ) علي قيام أُمسية شعرية ثقافية بمسرح مدينة القضارف بدعوة وطلب من ( رابطة ابناء حي الصوفي) بالقضارف (بالجامعات السودانية ) يستضيفون فيها شخصي ، واسندو مهمة ، تقديم الأُمسية وادارة الحوار معي الي الاستاذ ، الصديق العزيز عثمان محمد البدوي ، وهو شاعر مقتدر ، وناقد ، واكاديمي ، ومثقف من الطراز الاول .
...يوم قيام الأُمسية وقد أكرمني جمهور مدينة القضارف بحضور كثيف ملأ مقاعد المسرح وجنباته ، ثم ، و أنا وعثمان محمد البدوي جلوس خلف ( كواليس ) المسرح قبل بداية الأُمسية، نراجع محاور الأسئلة والنقاش ، وخيارات القصائد ، أتي شخص وقال للاستاذ عثمان البدوي أن هنالك شخص يريده في صالة المسرح ، ذهب الاستاذ عثمان وعاد بعد دقائق ليقول لي
- الزول النادوني ليهو ده مسؤول في جهة مختصة
- يا ساتر
توجست ، فقد ظننت أن الجهة المختصة قد قررت الغاء الأُمسية ولكن الاستاذ عثمان قال لي
- طلبو مني ابلغك حاجتين
- شنو
- الأولي انك ما تقرا قصيدة ( قرنتية )
- والثانية
- ما تقرأ شعر رمزي
انفجرنا بالضحك معاً وذلك لأن الشرط طريف ، وصعب
قلت لعثمان
- حسه هم حيفرزوا الشعر الرمزي من الما رمزي كيف ؟
...صعدنا خشبة المسرح وبدأت الأُمسية وسارت حتي وصلت الي منتصفها ، هنا توقفنا لانه كانت هناك فقرة ضمن البرنامج تقدمها طفلتان ، كل واحدة منهن تقرأ قصيدة من قصائدي كانت قد حفظتها عن ظهر قلب . الطفلتان واحدة منهن كانت هي ( مروة ) ابنة شقيقي د. حسن صديق وهي طفلة ( شقية ) وشجاعة تلقي الشعر بصورة آسرة وجميلة ، وكان عليها أن تلقي قصيدة ( رسالة الي أُمي ) أما الطفلة الأخري فكانت هي ( ابنة ) شقيق الاستاذ عثمان البدوي وكانت تحفظ عن ظهر قلب جزءاً من قصيدة ( جواب مسجل للبلد ) لتلقيها علي الحضور
...صعدت الطفلتان فاستقبلهما الجمهور بالتصفيق الحار ، ووقفتا علي مقدمة خشبة المسرح ، أمام المنصة التي نجلس خلفها أنا والأخ عثمان البدوي
أمسكت الطفلة ( مروة ) بالمايكرفون بثبات وهي تنظر الي الجمهور ، لتلقي قصيدة (رسالة الي أمي ) ، ولكنها بدلاً من ذلك رفعت عقيره صوتها من خلال المايكرفون لتلقي بصوتها الآسر المعبر
- قرنتية
لادبابة برمائية
لا جاسوسة
مدسوسة
لاغواصة روسية
لاجندية في ( حركه )
لا مختلسه
مال شركة
لا قصفت
حدود ( فشلا )
لا كسرت
صريف ( كسلا )
ولا معروفة ( ختمية )
...انفجر الجمهور بالتصفيق والصياح و ( الصفافير ) حتي ارتجت أركان المسرح .
وقفت ( شعرة جلدي ) تأثراً ، وانبهاراً ، ودهشة من المفاجأة ، ووضع الأخ عثمان البدوي يديه علي رأسه في دهشة وتأثر ، ثم انخرطنا ، الاثنان في ضحك غامر ، حاولنا جاهدين أن نجعله مكتوماً بقدر الامكان
همس لي الأخ عثمان من خلال ضحكه
- قالوا ما تقرا ( قرنتية ) ... عاين ( قرنتية ) جات من وين
- الله يستر ( الجماعة ) ما يقولو أنا حرشتها .. أو يقولوا دي مؤامرة ... امبرياليه
ولكن انتهت الأُمسية ، ولم يسألنا أحد ، ولم يحقق معنا أحد .
مرت أمامي تفاصيل تلك الأُمسية ، وقمت باجترارها في شأن أن تمنعك جهة من أن تقرأ شعراً أو أن تحاول أن تفرض عليك شكلاً معيناً في القراءة والتقديم و أنا اجلس علي مقعدي في ( ليلة التأبين )
فرقعت جذوة غضبي مثل عود شجرة في أُتون النار ... وتميزت غيظاً و أنا أقول لنفسي
- يا هاشم ... يقولوا ليك بدل قصيدة ... قول ( شهادة ) بس ... وفي ( دقيقتين ) كمان ؟
وسخرت من نفسي ، حتي طفر طعم العلقم الي حلقي
- دقيقتين ... دقيقتين يا هاشم .. عليك الله شوف آخر المساخر .. حسه ... حسه يا هاشم لو كنت لاعب كورة ... وقاعد في كنبة الاحتياطي .. وباقي دقيقتين بس من الزمن الضايع لنهاية المباراة ... والمدرب قرر يعمل استبدال ... وقال ليك أدخل ألعب الدقيقتين الفضلو ديل ...بتدخل الميدان ... ولا بترفض ... حتي لو عاقبوك أو وقفوك ... أو حولوك من نادي الهلال ، لي مريخ زقلونا ؟
...أوشكت مرة أخري أن أقف من مقعدي ، و أنسحب من الأُمسية واعود أدراجي الي منزلي ، ولكني رأيت ( عادل الصول ) يتحدث مع ( سيف الجامعة ) وهو ينظر نحوي بين الفينه والأخري ، ثم استدار وأخذ يخطو نحو مقعدي ...

و... نواصل مسلسل ( تيمان اتحاد الفنانين )
الاسبوع القادم ...انشاءالله
11/8/2011

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5077965

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 96 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}