انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات تيمان ( اتحاد الفنانين ) - ( الحلقة الثالثة )

موقع الشاعر هاشم صديق

ضد طبيعة الأشياء

 تيمان ( اتحاد الفنانين )
( الحلقة الثالثة )

( أصحابي كانوا يوماً ملء الأرفف .. معارف ... ضجة ... أوتار تواصل بين الرئة .. ونَفَس العُمر
لكن العمر رصيف ... والزمن قطار
وأنفاس الصبر قِصار
)
( قطع )
( صدري قد أصبح مقبرةً لكثير من زهِر رفاق العمر .. هنا يرقد نجمُ .. وهذا قبرُ نبيل ... وتحت رخام القبر العاجي هذا ... ترقدُ أنثي لا تنسي .. وهذا قبرُ صديقي البطل الثوري ... وهذا قبرُ صديقى الـ ... لا ... لا أذكر من يرقدُ من أصحابي تحت ثري هذي ( التربة) - ما اتعس ذاكرتي الخربة )
( قطع )

تحت صيوان مأتم ( الراحل المقيم ) عيسي تيراب ، وكنا نجلس مجموعة من الدراميين والمغنيين من بينهم ( أبوعركي البخيت ) ، فجأة التفت نحوي ( أبوعركي ) وقال لي
- انت يا هاشم تكتب في الجريدة تقول أبوعركي كان ( سمكري ) ( بسمكر اللديترات ) في المنطقة الصناعية في مدني ؟!!
هوت كلماته علي رأسي كالصاعقة
- أنا قلت كده
- أيوه
- أنا ده ؟!
- آآي
- وين ؟!
- في الجريدة
- ياتو جريدة
- واحدة من الجرايد البتكتب فيها
- أنا بكتب في جريدة واحده ... الحرية
- تكون هي
- وانت قريت الكلام ده بي نفسك .. ومتأكد ؟
- الجريدة جابوها لي .. وقريت الكلام ده
كاد عقلي أن يطير من الدهشة ، وأصبح النقاش مشوشاً ومرتبكاً ، ءاذ أن ( أبوعركي ) يؤكد أنني كتبت هذا الحديث ، و أنا أنفي وأقسم له بأنني لا يمكن أن أسخر من ( عمل شريف) و (عصامية مبدع ) بل أنني ، حتي ، ورغم أن الرجل كان صديقي ، ءالا أنني لم أكن أعلم بهذه الجزئية ، أنه كان يعمل ( بالمنطقة الصناعية بمدني ) و أنه كان ( يسمكر ) و ( يلحم اللديترات ) حتي ( أسخر ) و أسيء اليه و( أفجُر في الخصومة ) الي هذا الدرك .
عند عودتي للمنزل ، هرعت الي أرشيف كل صفحاتي بصحيفة ( الحرية ) ( الرحيق والصدي ) وراجعت كل ما كتبته منذ بداية تعاوني بالصحيفة وحتي آخر صفحة كنت قد كتبتها . هالني و أدهشني أنني وجدت فقط تعليقاً كتبته عن ( سمكرة ) كلمات الأغاني بمعني أن بعض المطربين تحولوا الي ( سمكرية ) ينزعون ( كلمات الاغنية ) ويضعون مكانها كلمات أخري، دون اشارة الي أغنية بعينها ، أو مطرب ، وانما اشارة الي ( الظاهرة ) ، وحتي تعبير (بعض المطربين تحولوا الي سمكرية ) هو تعبير ( مجازي ) ، وليس (تقريري)، وأعتقد أنه وحتي (أبو التيمان ) كان يستطيع أن يفهم هذا المعني .
لم يكن هنالك ضمن الكلمات التي كتبتها اسم ( أبوعركي البخيت ) ولا ( المنطقة الصناعية بمدني) ولا ( سمكرة اللديترات ) ولا يحزنون .
وشعرت بعدها بمزيج من الارتياح والحزن ، الارتياح لأني استعدت توازني الأخلاقي والمبدئي في كوني لا أسخر – ولا سهواً – من ( عصامية ) آخرين ولا من أي ( عمل شريف ) و أنا الذي قلت في واحدة من أشهر قصائدي ( جواب مسجل للبلد )
أبوي ميت
وكان خضرجي
ومرة صاحب قهوة
في ركن الوزارة

فمن ( واقعي الطبقي ) استمد أنفاس انحيازي للبسطاء والفقراء الشرفاء والمهمشين . أما أسباب احساسي بالحزن فهو لأن ( أبوعركي ) كان يؤكد أنه قد ( قرأ الكلمات ) في الصحيفة بصورتها التي أوردها وهي غير موجودة أصلاً ضمن سياق تعليقي مثلما اكتشفت .
لم ألتق ( بعركي ) بعد تلك الحادثة الا بعد عام تقريباً ، ولم أسعي للقائه قبلها لاقدم ( مرافعة) أو ( صك براءة ) ، بل فقط كظمت غيظي ، واستجرت بوعيي ووضعت تركيزي كله علي قضية ( الملكية الفكرية ) و ( حقوق المبدعين ) وقضية ( التلفزيون ) الشهيرة ، وتجاوزت مرارة تلك الواقعة واضفتها لمفارقات سلوك الصراع في عاصفة ( ثورة الشعراء ) من بعض المطربين .
قلت انني التقيت ( بعركي ) بعد عام تقريباً ، كنا عائدين من مناسبة عقد قرآن ابنة أحد أصدقاء الطرفين ، وعندما وقفت عربته بالقرب من باب منزلي وقبل أن أترجل عن العربة ، كنت أنا الذي بادرت بتذكيره بتلك الواقعة ،استلهاماً لأواصر الحميمية التي بدت في أسلوب التعامل بيننا أثناء مناسبة فرح ابنة صديق الطرفين وخلال رحلة العودة
لم يقل شيئاً كثيراً عندما قلت له أنني لم أجد ( حكاية المنطقة الصناعية ولحام أو سمكرة اللديترات في الصحيفة مثلما قال لي من قبل ، وشرحت له ما عنيته بسمكرة الأغاني ) .
ثم أشرت له الي ( تربيزة ) الخضار في ( سوق بانت ) التي كان يبيع عليها ( والدي ) (رحمه الله ) الخضروات وقلت له ( أن والدي كان عصامياً ولم يكن خريج ( السوربون ) ، ثم أشدت بعصاميته التي جعلت منه فناناً ملء السمع والبصر ... الخ . وهنالك قصص وروايات كثيرة في شأن علاقتي ( بعركي ) منذ تفجير ( حقوق الشعراء ) وحتي بعد تقديم برنامج ( العودة الي النهر ) الذي استضافتني فيه قناة ( النيل الازرق ) لا أود سردها واكتفي بحكاية ( المنطقة الصناعية وسمكرة اللديترات ) ، بتفاصيلها وواقعة نزع كلمات ( أضحكي) و ( سمكرة ) كلمات بديلة لها – مثلما فعل صلاح ابن البادية في أغنية ( الشوق والوطن ) ، ربما كان الفرق الوحيد بين ( صلاح ابن البادية ) و ( أبوعركي البخيت ) أن صلاح ابن البادية بعد (السمكرة ) قد قام ( بعرض البضاعة ) وأن ( أبوعركي ) قد تراجع عن (عرضها)، ولا أدري لماذا ؟!
قلت لكم يا سادتي في الحلقة السابقة ، أن نظرية الدراما تقول ( أنك لا تستطيع أن تعرف شخصاً علي حقيقته الا عند ( أزمة ) أو ( خلاف ) أو ( صراع ) ، وقلت لكم انها نظرية (الحياة ) نفسها ، و أضيف أن اكتشاف حقيقة الشخص عند الازمة تضيء قيمة ودرجة الوعي لديه ، وربما اكتشفت أن الشخص أقل وعياً ، أو أكثر وعياً ، أو اكتشفت أيضاً تباين درجة الوعي لدي مجموعة من الناس ، ولا زال اتساع درجة وعي أمثال عبد القادر سالم ، وعثمان النو ، وشرحبيل أحمد ، والماحي سليمان ، ونادر خضر ، وغيرهم يشع في داخلي ، ويرد علي أذي ومرارات الآخرين ، ولا حظوا أن ( عثمان النو ) ( عقد الجلاد ) في ذلك الوقت كانوا قد تسلموا انذاراً بعدم غناء قصائد صاحب هذا القلم ، كذلك نادر خضر الذي تسلم انذاراً بعدم غناء أغنية من قصائدي
وفي شأن وعي الفنان ، درجته ، وتباينه ، أذكر أنني اكتشفت ( أبو تيمان ) حقيقي عند تأبين الراحل المقيم بدر الدين عجاج ، في ذكري رحيله الأولي ، والذي أقيم بدار اتحاد الفنانين قبل سنوات
كنت في ليالي ذكري رحيل المبدعين ( مصطفي سيد أحمد ) مثلاً ، أفضّل أن أقرأ شعراً يتصل بالهموم العامة ، أكثر من مراثي الأسي والعويل ، وفي حفل تأبين ( بدر الدين عجاج ) في ذكراه الاولي تلك – وكانت تستعر آنذاك حرب اسرايئل علي قطاع غزة بعنف – قرأت علي الحضور قصيدة جديدة عن ( مأساة غزة ) بعنوان ( الجلد والحريق )
وسط الحضور كان يجلس صديقي الشاعر مدني النخلي ، وبجانبه يجلس أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد الفنانين .

و ... نواصل مسلسل ( تيمان اتحاد الفنانين )
الاسبوع القادم ... انشاءالله
4/8/2011

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5082792

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 101 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}