انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات أنا جاييك استعدي!

موقع الشاعر هاشم صديق

 

أنا جاييك استعدي!

 

في كل صباح أصحو . ليس علي صوت المنبه أو صياح الديك . و ءانما علي صوت ( اوركسترا ) تنبعث من ورشة ( الحدادة ) المواجهة لمنزلي ، ماكينة اللحام وآلآت أخري ( وشواكيش ) خرافية ثم أنا واحتسي كوب الشاي يبدأ ( السحان ) في سوق بانت في عزف ( صولو ) منفرد ينخر في الأعصاب ويجعل احتســاء الشـــاي مثـــل

( احتساء المصيبة ) ،(والسحان ) الضخم لا يبعد كثيراً عن ( ورشة الحدادة ) وهو أكثر مواجهة لباب منزلي ءاذ أنه يستقر في وسط السوق تماماً ، ولأنه ( يسحن أي شي ) فهو يرسل لي موسيقاه مصحوبة بمزيج من العطور هي كل أنواع ( البهارات) (الحارقة ) أبدأ في السعال والبكاء ، ءاذ تنزف دمــوعي المســكينة التي تهــــــــزمها

( البهارات ) ولم يهزمها ضياع سنوات العمر ( في انتظار سقوط الانظمة الشمولية)!

      وفجأة اسمع صوتاً غريباً علي باب منزلي ، هو لا يشبه الطرق ولكنه صوت  عجيب وغير مفهوم ، أقوم بفتح الباب وأجد ( غنماية ) اختارت باب منزلي من دون بيوت الحي جميعاً ( لتتمسح ) به و ( تكرش ) جلدها فاصرخ في وجهها وفي الخلفية تمتزج اصوات ( اوركسترا ) ورشة الحدادة ( بصولو) ( السحان ) و أقول للغنماية .

تك ... تك... تك...

     ترفع ( الغنماية ) رأسها في كسل عجيب وتنظر الي وجهي ( شذراً ) ثم تتحرك بالسرعة البطيئة ( جداً ) لتبتعد عن باب المنزل وكأنها تقصد أن تغيظني .

وأعود لداخل المنزل وانا امسح دموع ( البهارات ) من عيني وانا العن في سري الأغنام ، و( السحان ) وورش الحدادة وماكينة اللحام ، ولكني وقبــــل أن أدلـــــف الي

( الصالة ) وأجلس علي السرير تبدأ ( ماكينات النجارة ) الكهربائية في الجزء الغربي من السوق في الدوران ويبدو الأمر كله وكأنه ( زلزلة ) القيامة ... وأجد نفسي اصرخ وحدي بصوت كالعويل  يا ناس الحلة هوووووي ... أنا مستهدف .

     ويستمر النهار بطيئاً تحفه أصوات ( القيامة ) المختلفة المتداخلة ، وعند العصر تدخل أصوات جديدة لاوركسترا ( الزلزلة ) اذا تعلو اصوات صراخ مثل صرخات الهنود الحُمر ، ثم يفرقع صوت مدوي وشيء يرتطم بقوة بباب منزلي . اهرع حافياً وأفتح الباب بانزعاج وأنظر لأجد أمامي فريق من الأطفال يلعبون بكرة قدم كبيرة ، وأجد نفسي اصرخ من الغيظ .

-    يأولاد انا مش قلت ليكم مليون مرة ما تلعبوا هنا .. وما تضربوا الباب بالكورة .. انتو ما بتعرفو عربي ... انتو ما عندكم اهل ... أنا أرحل .. أنا أمشي وين

-        معليش ياعم هاشم

     قالها احدهم وهو ينظر نحوي مغالباً الضحك

-    بلا معليش ... بلا كلام فاضي ...مليون مرة معليش وتاني تضربو الباب بالكورة ... انتو ما عاوزين تخلوني في حالي ؟! ... مش كفاية الحداد والنجار والسحان ... و... والغنماية ؟! .. و...الانظمة الشمولية ؟!

 

     وعدت الي الداخل وانا اصفع باب منزلي المسكين بقوة ، ودخلت ( الصالة ) وأغلقت بابها علي نفسي باحكام حتي لا تتسرب اي اصوات الى اعصابي المهدودة ، وادرت مفتاح مروحة السقف لأقصي السرعة وتمددت علي السرير وامسكت           ( بالريموت ) لاستجير بالتلفزيون ليطالعني مغني في فضائية سودانية وهو يغني بصوت مرتفع كالصراخ ( انشاء الله ينفع فيك .. انشاء الله ينفع فيك ) فغيرت الي فضائية سودانية اخري فوجدت ( أمين حسن عمر وبابكر حنين ) ( في برنامج واحد ) وهربت بجلدي الي فضائيات عربية وغربية ، وبعد منتصف الليل كنت اتمدد علي سريري في ( الحوش ) والهدوء التام يلف الكون ... هدوء يهدهد الاعصاب ... ويجعل الخدر اللذيذ يسري في العروق .

فجأة نهق بقوة حمار الزريبة غرب السوق ... ولدهشتي تداخل نهيقه معه نهيق حمار آخر وأصبح النهيق الذي جعلني اهب فزعاً من سريري ( دويتو ) وأشـــــبه بمنــــاجاة

( حميرية ) بين ( حمار ) و ( حمارة ) ، وكنت وحتي قبل العيد  أعلم أن ( بالزريبة ) غرب السوق حمار وحيد . وقلت لنفسي ( الظاهر  الحمار ) اتزوج ( حمارة ) في العيد ولا ادري لماذا تذكرت حينها مغني يصرخ انصاص الليالي في حفل زواج بالحي قبل شهر رمضان وكأنه يهدد أو يتوعد حبيبته وهو يغني قائلاً :

- أنا جاييك استعدي ... حتشوفي كيف قدر التحدي ... استعدي الليلة وين ؟! أنا جاييك

   استعدي

   وضحكت رغم مصائب اليوم  كله وأنا أقول لنفسي  .

- الحمير قدر التحدي برضو ... والحمير خشم بيوت... مش ؟!!!!!

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5078094

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 108 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}