انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات نعام) التلفزيون

موقع الشاعر هاشم صديق

(نعام) التلفزيون

ظل المخرج التلفزيوني في قناة فضائية سودانية يتعرض لكابوس ليلي ينتابه بصورة متكررة ، إذ لا تمر ثلاثة أو أربعة أيام إلا إنتابته تلك الرؤية المفزعة ، وجثم على صدره ذلك الكابوس المروع ، وظل في كل مرة يهب من نومه جالساً وهو يصرخ والعرق يتفصد من مسام جسده كله .
كانت صرخته التي تشق سكون الليل تبدو مثل عواء ذئب على قمة تل في ظلمة ليل حالك ومخيف ، وكانت تلك الصرخة عبارة عن كلمة واحدة يصرخ بها بصورة ممدودة وطويلة حتى توشك أنفاسه أن تتقطع .
في آخر مرة انتابته تلك الرؤية المفزعة ،وصرخ بتلك الكلمة (الممطوطة) الممدودة .

- النعااااااااااامة
استيقظت زوجته فزعة ، ثم أخذت تشد شعرها في غيظ ،وتصرخ بانفعال وهستيريا حتى أرتج السرير (الدبل المكعكع) ورجفت أركان الغرفة الأربعة ، ووقفت خيوط ستائر النوافذ رُعباً .
- وووب علي ... وووب علي من نعامتك دي ... خلاص ياخي ... أنا تعبت وكرهت روحي ... شوف بعد ده ... يا أنا ... ياهي 
- نظر إليها بدهشة وأنفاسه لازالت لاهثة والعرق يتفصد بغزارة من مسام جسده 
- تقصدي شنو ... يا إنتي ... يا هي؟!
- ياتتطلقها ... يا تتطلقني 
- اطلق نعامة ؟!! ... نعامة في الحلم؟
- مش كل مرة في الحلم هي لابسه توب زفاف ... ريش أبيض ... وقاعدة جنبك في الكوشة ... زي مابتقول ... وبعدين إنت بتقوم جاري ... وهي بتجري وراك بي كرعينها الطوال المعشكبات ديك ... تسكك ؟!
- أيوه ... لكن ده كابوس ... حلم ... أعمل شنو ؟! ... إنتي بدل تقيفي معاي ... تقولي لي يا تطلقها ... يا تتطلقني ... إنتي جنيتي يازينب ولا شنو ؟
- المابجنني شنو ...؟! معرسه لي راجل في الصحا ... وفي الحلم معرس ليهو نعامة ، كل ليلة والتانية ساكاهو ... يصحا يكورك زي المجنون 
- أعمل شنو غصباً عني ... الله يجازي الكان السبب 
واستعاد من جديد مشهد المدير في الفضائية وهو يستدعيه ويسأله
- انت يا إبني مش عارف التوجه العام للدولة ... اننا نظام اسلامي ... ولازم نحافظ على القيم وما نخدش الحياء العام 
- أيوه سيادتك ... لكن الحصل شنو؟
- الفيلم العرضتو في البرنامج أمبارح ... مش فيلم فاضح ؟!
صاح في دهشة شديدة مستنكراً
- أنا سيادتك ما عرضت فيلم فاضح أمبارح ... أنا عرضت فيلم عن عالم النعام 
- وداير ليك فيلم فاضح أكثر من كده ... تجيب لي فيلم يجري فيهو النعام بالسرعة البطيئة ... كرعينو الطوال كاشفات ... وكمان هو جاري الريش يترفع لي فوق ؟!
- سيادتك ... أنا ما فاهم الفاضح شنو في المشهد ده ؟!
- كيف ؟! ... ده مشهد مثير جنسياً ... Sexy.
ومنذ ذلك اليوم تلبسه ذلك الكابوس الليلي الذي أوشك أن يدمر حياته الزوجية ، حتى أن زوجته بدأت تشك في صحتة العقلية إذ أنه وفجأة – وبعد أن كان فنانه المفضل محمد وردي – أصبح لا يسمع سوى أغنيات (النعام) آدم .

 


 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 20649

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 6 زوار المتواجدين الآن بالموقع

كلمات خالدة

"لقد فقدت الاحساس بالاتجاهات الحادة التقليدية والتي تجعل العالم مربعا يمشي علي أربعة ارجل, أو يحلق بأربعة أجنحة, أصبح العالم بالنسبة لي دائرة محكمة تعتلي صهوة الطوفان. أسرجتني جذوة المعارك والكتابة والقراءة, ونفاذ بصيرة العذاب, واحباطات العام والخاص...,الخ, فولجت الي مصلاة التأمل. وأصبحت لعبتي العبثية المفضلة -بالمفهوم الفكري- هي مرواغة ما يواجهني من أقنعة ونزعها بغتة أو خلسة, كما يفعل الحواة ثم تسمية وتحليل ما وراء الأقنعة بابداعيه بطول حجم قامة العذاب.
هاشم صديق من مقدمة
المجموعة الشعرية
"إنتظري"