انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات أبو فراس الحمداني

موقع الشاعر هاشم صديق

تراجيكوميديا الحقيقة

أبو فراس الحمداني في مكتب صراف الإذاعة


قبل سنوات، قد تكون امتدت إلى أكثر من خمسة وعشرين عاماً، دخل (أبو فراس الحمداني) بشحمه ولحمه إلى مبنى الإذاعة السودانية، جاء الشاعر الفارس ممتطياً فرساً أبيض، وممتشقاً سيفاً بتاراً مزركشاً من مقبضه برسومات ناتئة مثل الطلاسم، كان وجهه الصارم المهيب يشع بوقار وعزة وجمال، وكانت لحيته المدببة تضيف إلى ملامحه المزيد من قوة الشكيمة، ويبدو في زيه (العباسي) الملون وهو على فرسه الأبيض الجميل مثل بطل رسمته كلمات مؤلف شفيف، ونفخ فيه من روح سحر الواقعية ليخرج من بين دفتي الكتاب إلى عالم الحياة.

(طرقعت) حوافر فرسه على شارع الأسفلت بإيقاع صفقت له أأأعمدة الكهرباء وطار من جزالته صواب إفريز الشارع، وعندما ولج من بوابة الإذاعة لم يعترضه أو يستدعيه موظف الاستقبال، ولم يعره الجنود الذين يحرسون بوابة الإذاعة اهتماماً، أو دهشة أو تساؤلات، بل لم يهرش أي واحد منهم رأسه حيرة، بل دخل الرجل من البوابة وكأنه طيف خفي، أو كأنه (أورفيوس) في الأسطورة اليونانية الذي هبط إلى (هاديس) (الجحيم) ليعيد حبيبته (يورديس) إلى العالم الأرضي، فقام بسحر حراس الجحيم بقيثارته فتجمدت أرتالهم في مكانها، وسكنت حركتهم تماماً وكأنهم قد استحالوا إلى تماثيل نحتت من الصخر أو الفخار الملون.

الغريب أن جواد أبي فراس الحمداني مر من أمام دبابة ولم يندهش (الجواد) ولم تحتار (الدبابة)، بل إن ماسورة مدفعها الطويلة لم تكلف نفسها أن (تلوي) عنقها لتتابع المشهد الغريب، وكأنها هي الأخرى تسمرت بسحر (الحمداني) أو (أورفيوس) العباسي.. تجاوز (أبو فراس الحمداني) بجواده الأبيض مبنى (بوفيه الإذاعة)، ومر من أمام أشجار (النيم) التي تنتصب أمامه حتى وصل إلى باب مكتب صراف الإذاعة.

أوقف جواده وترجل عنه بقفزة سريعة ومرنة، ثم قام (بربط) الجواد على جذع (نيمة) ثم سار بثبات وحيوية إلى أن ولج إلى مكتب الصراف، كان الصراف وهو يجلس على مقعده يبدو وكأنه يوشك أن يقع في قبضة النعاس بفعل هواء المروحة المنتصبة بالقرب منه، والتي (تتلفت) يمنة ويسرة وهي تنفث الهواء العليل على وجه (الصراف).

فتح الصراف أعينه، ليس دهشة بل ليطرد النعاس ويقف ويبحث وسط (أذونات صرف) مكدسة أمامه على مكتبه ويستخرج واحداً يمده للرجل وهو يخاطبه قائلا:

- إذن الصرف جاهز يا أستاذ أبو فراس.. أمضى هنا لو سمحت.

قام أبو فراس الحمداني بالتوقيع على (إذن الصرف) وتسلم مبلغ خمسة جنيهات كاملة هي أجره عن تسجيل (أغنية) (أراك عصي الدمع شيمتك الصبر) ثم امتطى جواده وعاد من حيث أتى.

الغريب أن (الصراف) ظل يصر أمام لجنة التحقيق في الاختلاسات التي تمت في ذلك الزمان، أن (أبو فراس الحمداني) جاء أمامه وقام بالتوقيع على (إذن الصرف) وتسلم استحقاقه كاملاً عن قصيدة (أراك عصي الدمع) التي تغنى بها عبد الكريم الكابلي، وأن أبا فراس بعد أن صرف استحقاقاته قفل راجعاً من (العصر المايوي) إلى (العصر العباسي)، ممتطياً جواده الأبيض.

 

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 20348

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 1 زائر المتواجدين الآن بالموقع

كلمات خالدة

"لقد فقدت الاحساس بالاتجاهات الحادة التقليدية والتي تجعل العالم مربعا يمشي علي أربعة ارجل, أو يحلق بأربعة أجنحة, أصبح العالم بالنسبة لي دائرة محكمة تعتلي صهوة الطوفان. أسرجتني جذوة المعارك والكتابة والقراءة, ونفاذ بصيرة العذاب, واحباطات العام والخاص...,الخ, فولجت الي مصلاة التأمل. وأصبحت لعبتي العبثية المفضلة -بالمفهوم الفكري- هي مرواغة ما يواجهني من أقنعة ونزعها بغتة أو خلسة, كما يفعل الحواة ثم تسمية وتحليل ما وراء الأقنعة بابداعيه بطول حجم قامة العذاب.
هاشم صديق من مقدمة
المجموعة الشعرية
"إنتظري"