انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات عوض الله الصامت

موقع الشاعر هاشم صديق

 عوض الله الصامت


أسموه (عوض الله الصامت) منذ أن كسدت تجارته أطلق للحيته العنان ، ولشعر رأسه النمو و(السرحان)، أما شاربه فقد أصبح متداخلاً مع (غابة اللحية) بحيث أنك لا تستطيع أن تعرف حدوده الجغرافية، فقد ضاعت وسط الكثافة العشوائية، ذلك الخليط المدهش من السواد والبياض مثل غابة نزف على رؤوس أشجارها ، وعلى سواعد فروعها ، وعلى قسمات ملامحها الموحشة والمتوحشة (الجليد) الأبيض الناصع .
كان عوض الله الصامت قبل دخوله محراب الصيام عن الكلام ، كثير الحديث لدرجة (الربربه) ، كثير الضحك لدرجة (الجلجلة) ، كان (عود صندل) السوق ، و(بخور تيمانه) و(كيف القهوة) ، ورائحة الغبار الممزوج بلسع خليط رائحة (البهارات) ، وجلد (الأحذية) ، وعبق (دخان) ، (كباب السيخ) ، ورائحة شواء (السمك البلطي) الذي يزلزل وقار معدة (أرجل) الرجال .

عوض الله (تاجر الجملة) المستورد الوحيد لثلاثة أنواع من البضائع ، فتح الله عليه فتحاً مبيناً ، أعطاه المال ، وحب الناس ، وثلاث زوجات جميلات مكتنزات راضيات يسكن جميعهن معا في منزله الكبير الوثير ، ووهبه الله منهن (دستة) من البنين والبنات .
ذات يوم دخل السوق رجال هبطوا بمظلات الفهلوة ورضاء و(تسهيلات) (السلطة) و(السلطان) ، والرغبة في تصفية (نجوم) السوق القدماء في (العهد الجديد) وكانوا أصحاب لحى أنيقة ووجوه (لامعة) وابتسامات لزجة.
 عامان فقط ووجد (عوض الله) ، نفسه ، يجلس على كرسي مكتبه في (الدكان) الذي خلى من كل (عينات) تجارته التي كانت ملء السمع والبصر ، ثم خرج من الدكان بعد أن تراكمت عليه ديون الإيجار ، دخل في حالة (الصمت) وشعث اللحية والشارب والسير بلا هدى على طرقات السوق الكبير ، أصبح كثير التسبيح والصلاة ، وأصبح (أمير) (النوافل) بلا منازع ، أصبح يصلي  (الوقت) (خمسة أوقات) وطالت (مسبحته) مثل (لحيته) ، وأصبح صديق المسجد ، وحبيب (التلاوة) ، وعاشق الأوراد ، ولم يستطع أحد أن يخرجه عن صمته أو جلبابه المتسخ أو زيارة (الحلاق).
زوجاته الثلاث الطيبات عالجن الفقر بصرف المصاغ التي وفرها لهن أيام الثراء والعزة ، صرفن على احتياجات المنزل ، واحتياجات المدارس ، والجامعات بالنسبة للبنين والبنات ، ولكنهن لم يستطعن أن يخرجن عوض الله من صمته وزهده .
ذات ظهيرة يوم جمعة وبعد أن أكمل الإمام خطبته وفرغ المصلون من صلاة الجمعة ، فجأة وقف عوض الله وتجاوز كل صفوف المصلين حتى توقف في مكان الإمام واستدار وواجه المصلين ثم خرج صوته لأول مرة منذ سنوات جهوراً قوياً.
- يا أخوانا المصلين
تهدج صوته وأجهش بالبكاء ثم تمالك نفسه وواصل حديثه
- أنا عايز اعترف ليكم بأني ظلمت ناس حكومة الإنقاذ.
نظر المصلون الى بعضهم البعض في دهشة ، وعلت همهمات كثيرة ولكن عوض الله واصل حديثه المتهدج الباكي .
- حسه أنا لو مامرقوني من السوق ما كنت بمشي الجامع كلو يوم ... الناس ديل انحنا ما فهمناهم ... هم لأنهم نظام إسلامي عذبونا وكرهونا الحياة عشان نفكر في آخرتنا أكتر من دنيتنا ...و... ونخش الجنة .
بعدها تحول اسم (عوض الله الصامت) الى (عوض الله المهبوش) ، ولم يتحدث (عوض الله) مرة أخرى حتى يومنا هذا

 

 

 

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 4952548

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 97 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}