انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات الحقيقة أناا ..عاايز..أشكر الإذاعة (2_2)

موقع الشاعر هاشم صديق

 

 الحقيقة أنااا..عايز ..أشكر الإذاعة (2-2)
 تراجيدوكوميديا الحقيقة

سرت إلى باب المنزل بالسرعة البطيئة، وأخرجت مفتاح باب المنزل بالسرعة البطيئة... وأولجته في قفل الباب وفتحته بالسرعة البطيئة، ودلفت إلى صحن الدار، ولدهشتي رأيت حسناء فارعة الطول، يتدلى شعرها الجميل على كتفيها، وهي تفتح لي أحضان أغصانها... وتشقشق حفيفاً بديعاً.. تلك (الجنيّنة).
شهقت في وله، ثم زفرت في ارتياح، وأنا أخلع قبعة (التوجس) أمامها وأنحني في احترام وتبجيل أمام جذعها, الذي تضرب جذوره في أعماق الأرض منذ أن غرسها والدي، وهي طفلة، في صحن الدار منذ أكثر من سبعين عاماًً، (تلك النيمة) عندها أدركت أن هذا منزلي، وتلك (حقيقة) قلت لكم يا سادتي، إن كل ماظننته (الحقيقة) قد تحول إلى (عكس الحقيقة). سبحان الله حتى الأمثال، مربط فرس الحكم، ومرسى الحقيقة.. كنت في ما مضى أصدق الأمثال والحكم وأستشهد بها، وأتحذلق وأتقعر بها، وأفحم بها الذين أختلف معهم وأنا أؤكد على سحر (الحقيقة) في الأمثال وأصالتها وقدرتها على (الإفحام) و(الدلالة) و (التفسير). وتصوروا وحتى وقت قريب كنت أصدق أن (الجمل ما بشوف عوجة رقبتو) حتى رأيت جملاًً باركاًً في فناء سوق شعبي مزدحم, وأمامه دكان (حلاق), وكان الجمل ينظر إلى نفسه في مرآة الحلاق بدهشة وهو يهز برأسه يمنة ويسرى, وهو (يبرطم) و (يزبّد) وهو (يشوف عوجة رقبتو) في المرآة, ثم ينظر إلى (ناقته الباركة) غير بعيدٍ منه ويتأمل رقبتها المعوجة, ويبرطم بلغة (الإبل الفصحى )
ولماذا يا حبيبتي الناقة، لم أتأمل رقبتك المعوجة من قبل، حتى أرى فيها رقبتي أيضاًً، لقد فضحت غبائي مرآة الحلاق.
 عندها قلت لنفسي
- حتى الجمل شاف عوجة رقبتو.. إلاّ الحكومة والمعارضة.. ما شافوها لسه.. ثمّ أنني يا سادتي كنت دائماً منذ انقلاب ما يسمى (الإنقاذ) أردد بتبجح واطمئنان المثل الذي يقول: (حبل الكضب قصير(.
 حتى امتد ذلك الحبل عشرين عاماً، والآن ربما تمت شرعنته و (تطويله) لأربع سنوات أخرى, باستنفار المثل الآخر الذي يقول (الجن التعرفو.. ولا الجن المابتعرفو )
 وبما أن بؤس الخيار الديمقراطي دخل إلى حلبة (الجن القديم.. ولا الجن الجديد) وأيضاًً (ديل أكلوا لما شبعوا.. نجيب ناس ياكلوا من جدييييييييـد )؟
 فقد بحثت عن مثل يلخص نوع هذه الخيارات اليائسة، وعندما لم أجد مثلاًً يعينني، فقد قمت بتأليف مثل جديد يقول: (أخير ليك تجيب الشبعان.. وإنت تنوم جعان وهلكان), وأرجو يا سادتي مراعاة حقوق الملكية الفكرية في هذا المثل العبقري الجديد.
 وتظل (الحقيقة) غائمة، وغائبة بمنظور زوايا النظر التي لا تبلغ إلى أبعد من الخطوط الظاهرية، في السياسة ،والثقافة وكثير من الأشياء، والأحداث التي تمشي على أرضية المجتمع، ولا يملك نفاذ البصيرة، ومبضع التشريح مما يوصل إلى جوهر الأشياء إلا المبدع الحقيقي الذي يملك عينين قط ترى في الظلام.
 ويا سادتي، وفي كون موقع (الحقيقة) في (الأمثال والأقوال المأثورة), فقد كنت أردد أحياناً المثل الذي يقول:- (الضايق قرصة الدبيب.. بخاف مجرة الحبل)
 إلى أن سمعت رجلاًً يقول بغضب في فورة نقاش سياسي عن الانتخابات:
 والله أنحنا انقرصنا.. وانقرصنا.. وانقرصنا.. لما بقينا ما بنخاف من الدبايب
 ... بعد ده أنحنا بنمسكها ونخنقها.. ونكتلها عديييل كده..
 عندها تحسست قلمي استعداداً لكتابة مثل جديد، هبط على وحيه بسرعة البرق يقول:-
( كتل الدبيب.. زي قزقزة الزبيب)
 وقبل أن أفرح بالمثل الجديد، سمعت رجلاًً آخر، في حلبة نقاش، يقول بحذلقة الواثق من حفظه للأمثال:
 لكن يا جماعة زي ما بقول المثل (لكل حمار كبوة)
 عندها أقحمت نفسي في حلبة النقاش غاضباًً وصارخاًً:
 لأ.. لكل جواد كبوة.. و .... و.... لكل أسد لبوة
 ولا أدري يا سادتي من أين جاءت الإضافة للمثل.. والحقيقة أناااا... عااايز ... أشكر الإذاااعة.

هاشم صديق

2010-04-17 

 

 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 4952149

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 104 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}