انت هنا في: الرئيسية المكتبة المقروءة مقالات وتحليلات هاشم صديق وقضايا الابداع والنقد -1

موقع الشاعر هاشم صديق

هاشم صديق وقضايا الابداع والنقد -1 
ماذا تغير سوى مانشتات الصحف؟ 

حق الابداع والمواطنة .. جعلاني أقتحم اجهزة الاعلام حينما ابتعد الآخرون 
اجراه: عيسي الحلو 
* الشاعر والمسرحي والناقد الفنان الكبير هاشم صديق صاحب ملحمة اكتوبر وصاحب روائع الفن المسرحي (نبتة حبيبتي) وفي الدراما التلفزيونية قدم أقوى المسلسلات «طائر الشفق الغريب» وفي الاذاعة قدم «الحراز والمطر» وقطر الهم» و«وجه الضحك المحظور» للمسرح. كما نشر العديد من دواوين الشعر خلال الاعوام الاخيرة. 
كما يسهم مساهمات فعالة في الصحافة حيث نشرت قصائده الكبيرة خلال الاعوام الأخيرة لا تزال تنشر وفي النقد قدم الكثير منه ما كان ينشره في صحيفة الايام والصحافة وغيرها وما كان يقدمه في برنامجه التلفزيوني الشهير (دراما 90) وهذا هو الجزء الاول على ان نواصل الجزء الثاني.  «المحرر»
 أنت غائب عن أجهزة الاعلام.. تلفزيون واذاعة ومسرحاً منذ فترة بعيدة؟
لا يمكن ان تنفصل الاجابة عن الارضيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما يعيق المبدع او ما يوفر له سبل الاستمرارية والانتاج لا يمكن ان ينفصل عن هذه الارضيات ، فأود أن أسوق ملخصاً واضحاً وصريحاً عله يفيد في اجابتي على هذا المحور، وهذه الاجابة هي أيضاً أجابة ومرافعة تتصل بكيانات وقبائل ابداعية وسياسية . عندما أتت الانفاذ ظل كثير من المبدعين المؤثرين القابضين على جمر القضية والذين يعبرون عن هموم الناس بصورة او بأخرى ظلوا بعيدين عن هذه الاجهزة باعتبار أنها أجهزة السلطة التي يختلفون معها ، ولكنني أعتقد أنني الوحيد من الذين يصنفون ضمن المبدعين الذين سلف ذكرهم ذهبت واقتحمت تلك الاجهزة باعتبار أنها أجهزة الشعب السوداني وليست أجهزة السلطة. وقد أنجزت الكثير في تلك الفترة في النصف الاول من العقد الأخير من القرن الماضي وأود أن اذكر الناس بما قدمته وانجزته في تلك الفترة (دراما 90 )- البرنامج الذي توقف منذ أثني عشر عاماً ومازال في اذهان الناس ، وقدمت أيضاً مسلسل (طائر الشفق الغريب) الذي أثار ما أثار من نقاش وجدل في الصحف وفي الشارع على السواء وذهبت إلى الاذاعة وقدمت انضج مسلسلاتي الاذاعية (الخروج عن النهر) ثم اتبعته بمسلسل آخر هو (حزن الحقائب والرصيف) ثم أعرجت على المسرح وقدمت مسرحيتي الثالثة وهي (وجه الضحك المحظور). ضاقت صدور ومواعين الساسة داخل هذه الاجهزة وخارجها بابداع هاشم صديق، تارة بسبب مضامين تلك الاعمال التي تتصل بقضايا الناس الملحة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وتارة بسبب اسقاطات فكرية مرضية ليست لها علاقة بتلك الاعمال. وسبب آخر اعتقد هو الارجح والأهم ، هو ضيق البعض بالمنافسة الابداعية الشريفة وإقصاؤه الآخر بورقة السياسة ، التي يختفي وراءها عنصر الحسد والغيرة. كل الناس يذكرون تلك المعارك الشرسة التي دارت في الصحف وتأزم منها هاشم صديق كثيراً وما صاحب أقصاءه من توقف لبرنامج (دراما 90) وخروجه من التلفزيون لفترة تزيد على الاثني عشر عاماً. وقفه هنا.. اذاً يا صديقي .. هاشم صديق فعل ما لم يفعل المبدعون الآخرون، لم يجلس في بيته في انتظار انتفاضة او بيان اول أو ثورة شعبية وانما ذهب وأقتحم تلك الاجهزة وثابر وأنجز وذلك هو تاريخ مرئي ومسموع ومكتوب ومحفوظ في أضابير تلك الأجهزة. 
* الانقاذ الآن أتاحت مساحة أوسع. هاشم عندما كانت الانقاذ تضيق بالمبدع.. هاشم جازف باختراقه الاجهزة بحسبانها أجهزة الامة.. المفارقة أن هاشم الآن يبتعد؟ 
* اولاً دعني أيضاً كمدخل للاجابة على هذا السؤال أذكرك بما حدث بعد خروجي من تلك الاجهزة. لم أقم بالتراجع والاستسلام والانكفاء على ذاتي ولا الايمان بمنهج الذين ابتعدوا عن تلك الاجهزة وعابوا على دخولها.. بل شمتوا بما حدث لي بعد دخولها.
اذكرك وهذا أيضاً تاريخ موجود ومكتوب بأنني سعيت لمنابر أخرى وثابرت في طلب الحرية وقاتلت من أجلها . لاحظ الامسيات الشعرية اذ أنني لم أعتذر عن المشاركة في ليلة شعرية واحدة بدعوى (التأمين) بل أنني كنت اعتلي تلك المنابر وأقرأ كل الشعر الذي يعتبر ممنوعاً او يؤدي للمساءلة والاعتقال هذا جانب بالاضافة لأنني سعيت للتعاون مع الصحف ، ظلال والمجالس والصحافة والمشاهد والحرية ، وظللت في كل مرة اكتب وأثابر وأثير جدلاً حول القضايا الجوهرية التي تتعلق بهموم الناس. وأنا أسألك وأسأل الذين يجلسون تحت الاشجار في انتظار ان يغير نهر الحرية مجراه ليغشى أفواههم.. أسألك وأسألهم كم من القصائد الطويلة السياسية نشرت لهم واحتفى بها الشعب السوداني وحركت فيه مكامن العزة والصمود والوعي. وكم من المرات اقتلعت الاجهزة المختصة قصائدهم ومنعتها في عصر ما يسمى بالرقابة القبلية. وكم من المرات تم استدعاؤهم الى مكاتب الاجهزة المختصة للتحقيق معهم حول قصائد أو مواقف؟ لاحظ ان المدعو هاشم صديق دخل الى مكاتب الجهات المختصة ثلاث مرات للتحقيق معه حول ثلاث قصائد والمرة الرابعة فتح بلاغ ضده من جهاز الأمن الوطني لدى نيابة الجرائم الموجهة ضد الدولة بخصوص قصيدة (صالح عام) . الأمر الآخر هو ان الكثير من المبدعين يظنون ان النضال هو ضد الانظمة الشمولية فقط ولكنني بالاضافة الى ذلك ناضلت من أجل حقوق القبائل المهمشة مثل قبيلة الشعراء وفجرت تلك الثورة التي لم أحصل منها أنا شخصياً سوى الرشاش، ولكنها انسحبت خيراً على قبائل كل المبدعين. وبصراحة كان من الممكن ان أتجنب كل هذا الاذى وأجلس في منزلي آمناً مطمئناً في انتظار فجر حرية لم أسهم أنا في صنعه ، ولكن يا أخي عيسى وهذه نقطة مهمة وحجر آخر أحمله كما تعودت لألقيه في بركة ساكنة وارجو ان يكون حديثي هذا موجهاً لكل الذين يفهمون ان النضال هو انتظار وترفع عن طلوع المنابر ومحاكمات ثرثرية ونميمة تقدح في شأن الآخرين. الحجر الذي ألقيه في البركة الساكنة للأسف هو ان المبدع الذي يفتح صدره وعقله وفعله لما يهم وطنه والناس ويجادل ويثابر وكلما أوصدوا نافذة في وجهه سعى لفتح نافذة أخرى ، هو ويا للأسف (مثير للجدل) و (بتاع مشاكل).. النضال هو ان تصمت وتنزوي وتصنفك وتتوجك قبيلتك السياسية او الابداعية بالألقاب الطنانة الرنانة. أنا حزين لأنني في كل مرة اتصدى فيها لهم تتناوشني السهام وانصاف وارباع الصحافيين والنقاد لايتركون لي صفحة انام عليها ولا شرفاً اعتز به. والآخرون حتى الذين يحسبونني عليهم ينظرون ويتفرجون على تلك المجازر الصحفية البشعة وكأنني أقاتل من أجل نفسي وليس من أجل وطن وأمه ، وكأنني لا أنتمي لأية قبيلة من قبائل الشعر والدراما والنقد. أنت تقول الآن أن هنالك هامشاً من الحرية وأنا أقول لك على ماذا تنبني هذه الحرية، اذا كانت تكرس المواقع والكراسي الرئيسية التي تقود أجهزة الثقافة والاعلام لنفس الاسلاميين الذين أوردوا تلك الاجهزة موارد التهلكة وتكرس أيضاً المواقع والمقاعد الرئيسية لرجال كل العصور، وتلفت وتمعن ولاحظ - ما الذي تغير بربك سوى مانشتيات الصحف التي تتحدث عن بشائر وواقع جديد وهامش من الحرية لا نستطيع ان نلمسه ونجده في حياتنا. وانت تعلم أنني رجل صريح ودعني أقول لك ان الواقع الجديد الذي نعيشه هو أخطر وأضيق مما سبقه لسبب بسيط هو ان ما يحدث الآن تم تقنينه وتأسيسه على أساس اتفاقية سلام، هي لم تفعل اكثر من أنها كرست واقعاً أحادياً وأستعلائياً رغم ما يقال عن التعددية والحرية.. وهذا حديث يطول لا أود ان أخوض فيه كثيراً. ولكنني أتساءل اذا سلمنا جدلاً بان هناك مساحة حقيقية من الحرية، هل سعت تلك الأجهزة لهاشم صديق باعتبار أن هنالك واقعاً جديداً؟.. هل سعت لغيره من المبدعين المتميزين الذين غابوا عن تلك الاجهزة ؟ هل تستطيع تلك الاجهزة ان تحتمل رأياً آخر يعبر عند هاشم صديق أو غيره، ليس من خلال الخطب الطنانة ولكن من خلال قصيدة أو مسرحية او مسلسل درامي او برنامج تلفزيوني. بل أنني أتساءل هل يستطيع المدعو هاشم صديق ان يطمئن على ابداعه ألا يوقف او ان ينحر ونفس الذين أخرجونا من تلك الاجهزة وأبعدونا مازالوا السادة والقادة وكبار المسئولين ورجال كل العصور؟ يا أخي عندما يضيع من عمر مبدع مؤثر يملك ادوات متعددة وفي سنين النضج الابداعي ، عندما يضيع من عمره اثنا عشر عاماً او اكثر وهو مقصي من جهاز التلفزيون فتلك كارثة. وعندما تشرق شمس كل يوم وتجد انك رغم محبتك لوطنك واصرارك علي عدم الهجرة والهروب والرغبة في ان تضع طوبة في صرح البناء العام وان تسهم في إعلاء شأنه ورفع اسمه وانت تملك الادوات ورغم ذلك تجد نفسك (متعطل) فتلك كارثة أيضاً. فهذا عمر يضيع هدراً - وانت تلاحظ ان نجوم أنصاف وأرباع المواهب والقتلة ابداعياً ورجال كل العصور هم الذين يمرحون في كل مكان. 
* هناك هجمة نقدية تسعى لتحطيم الرموز واغتيالهم معنوياً؟
* في كل الأمم التحضرة المبدعون المتميزون والمؤثرون في الأدب والفن والثقافة بصورة عامة هم اساس حضارة تلك الأمم وسموقها ، هم مثل الاهرامات أحياء وأمواتاً يظلون هم أساس حضارة أوطانهم غير قابلين للمس أو التهميش او الاغتيال المعنوي ، تحتفي بهم أممهم وشعوبهم الا في هذا الوطن المسكين. فالمبدع الكبير صاحب التاريخ والعطاء الابداعي الكبير يستطيع (أي فاقد تربوي) او ربع ناقد او صحافي دخل الى ميدان الصحافة على غفلة من الزمان يستطيع ان ينهشه ويدمي جسد كيانه الابداعي بالسهام المسمومة والكلمات الجارحة واستصغار القامة والمحاولة المستميتة لاغتياله معنوياً، بربك كيف يقال هذا السباب من صبية كان الاجدر بهم والاشرف لهم ان يبيعوا الماء في طرقات السوق العربي بدلاً من أن ينهشوا جسد قامه ابداعية فارعة مثل محمد وردي، دعك يأخي من السياسة والمحكمات الضيقة وهذا لا يلغي ان محمد وردي فهو مثل أهرامات مروي وقد أسهم في تكوين وجداننا كسودانيين وكيف يمكن ان يصبح يأخي مصطفى سند ان اتفقنا وأختلفنا معه سياسياً كيف يمكن ان يصبح (شاعر سابق) وانت تعلم ويا للمهزلة انه ليس هناك مبدع سابق. هل يمكن ان يكون وليم شكسبير الذي رحل نهائياً عن هذه الفانية 1616م هو مبدع سابق وهو الذي مازال يشغل النقد والمسارح الآن. وكيف يمكن ان يصبح مكي سنادة بلا تاريخ وقس على ذلك. هنالك حملة ملعونة تأتي من ضمير غائب وشرير لاغتيال رموز هذا الوطن. أنا شخصياً لدي ثلاث (شنط) مليئة بأرشيف صحفي مؤلم يضرب في كل الاتجاهات.. كل كتابه هم من حملة الأقلام الذين ينتمون الى هذا الوباء (فاقد تربوي) وشباب لم يحسن أهلهم تربيتهم. وقامات قصيرة تبحث عن مكان تحت ضوء الشمس ليس بالابداع ولا بالنقد الحصيف المفيد وانما يبحثون عن الشهرة في كونهم يشتمون رموز هذا الوطن الابداعية في كل المجالات ويصبح ميسم الشهرة ان هذا (الهلفوت) قد شتم وردي او مصطفى سند او مكي سنادة او هاشم صديق. أي أسم والشيء الغريب ان الشعب السوداني ممن يحبونك يحملون لك السيرة الذاتية لهؤلاء الأقزام وعندما تطالعها لا تملك الا الغثيان. 

جريدة الرأي العام
 
فارماس ... هو شخصية الشاعر و المغنى
 الذى يرمز للثورة فى مسرحية نبتة حبيبتى
وهو الذى إستطاع أن يغيِّر عادة ذبح الملوك
بالشكل الإنقلابى التى كانت تتم فى
الأسطورة القديمة وفى المسرحية
على السواء...
وهو فى النهاية يرمز إلى الإبداع فى
تغيير الوعى وتفجير الثورة وتغيير
النظم السياسية المستبدة

شـــــــــــرف الكـــــــــلام

أنا المديت شراع أفكاري
  في بحر الزمان تهت
طويت الدنيا بالأفكار
محل ما تميل أكون ملت
من الغالي وعظيم القول
 كتير مديت ايدي شلت
وشان الكلمة شرف الرب
وشان الناس تحس تطرب
وقفت أنادي في الأزمان
طهارة الكلمة في الفنان
وصدق الحرف في صدقو
وحصاد اجيالنا في شتلو
ولو داس الشرف خانو
قلوب الناس تسد الباب
تعاند طبلو والحانو

إحصاءات

زيارات مشاهدة المحتوى : 5097519

المتواجدون حاليا

يوجد حاليا 112 زوار المتواجدين الآن بالموقع
{jatabs type="modules" animType="animMoveHor" style="trona" position="top" widthTabs="120" heightTabs="31" width="100%" height="auto" mouseType="click" duration="1000" module="ja-tabs" }{/jatabs}